أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢
العامل البضاعة أما الشرط فلمنافاته لمقتضى العقد لأن وضع القراض على أن يكون للعامل في مقابلة عمله جزء من الربح و عمل البضاعة هاهنا لا مقابل لها فيفسد و أما العقد فلابتنائه عليه و لأن الشرط له قسط إذا قوبل و إذا أنضم إليه بل هو بمنزلة الجزء منه فإذا بطل جزء مما قابله و هو غير معلوم فيجهل الجميع أو لأن عمل البضاعة مجهول فإذا جهل الشرط جهل المشروط و الكل ضعيف لمنع لزوم مقابلة كل عمل من أعمال المضاربة بجزء من الربح و إنما المسلم منه هو ما أنصب عليه عقد المضاربة لا ما وقع شرطاً فيها من الأعمال الخارجة عن المال الذي وقعت المضاربة فيه و لمنع أن عمل البضاعة مجهول من كل وجه بل عمله تابع لعمل المضاربة عادةً فحكمه حكمه نعم الحكم بفساد العقد عند فساد الشرط مسلم لابتنائه فلا يحكم بفساده مع صحة العقد ثمّ على القول بالصحة كما هو المختار يلزم العامل الوفاء به ما دام ملتزماً بعقد المضاربة فلو خالف الشرط و الحال ذلك أثم و كان للمالك الخيار بين إمضاء العقد فللعامل حصته من الربح و بين فسخه من أصله فله أجرة المثل و يحتمل أنه ليس له إلا الفسخ من حينه فيملك العامل حصة من الربح استصحاباً لملكه السابق و لإقدام المالك على دفع الحصة له بشرط في عقد جائز لا يلزم الوفاء به فيملكها مع الفسخ و فيه منع عدم اللزوم على العامل ما دام مضارباً كما تقدم و لو شرط المالك بضاعة مجهولة المال أو الزمان أو نحوهما بطل العقد للجهالة.
سادسها ضمان العامل مال القراض:
يضمن العامل مال القراض و كل أمين إذا أنكر الأمانة فأقيمت عليه البينة فأدعى تلفها بعد ذلك لأن دعواه التلف مكذبة لإنكاره الأول و إنكاره للأمانة تعد عليها فيضمنها لعموم على اليد ما أخذت و لو ظهر لإنكاره شبهة مسموعة لا يكذبها الظاهر فلا يبعد قبول دعواه مع يمينه و لو قال عند الدعوى لا يستحق علي شيئاً أو شبه ذلك لم يضمن إذا أُقيمت عليه البينة لعدم ظهور اللفظ بإنكار المال و غايته أنه نفي لشغل الذمة و هو أعم من ذلك فإذا ادّعى التلف سمعت دعواه لأنه أمين فيصدق قوله بيمينه