أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦

البطلان لمكان النهي فلا تؤثر الإجازة حينئذ و هو ضعيف و أضعف من احتمال صحته الشراء لأنه مال متقوم قابل لجريان العقود عليه و يكون العامل ضامناً لتفريطه به فكأنه أتلفه إن كان جاهلًا بالحكم أو النسب أو بهما قوي القول بكونه أيضاً كما قدمنا من توقفه على الإجازة و أن لم يضمن الثمن لو تلف لعدم تعديه و لم يأثم لمكان جهله و هل يستحق أجرة مثل عمله وجه لا يخلو من قوة و يحتمل صحة فعله و وقوع الشراء عن المالك و انعتاقه عليه لأن تكليفه ما أدى إليه نظرة و لم يكن مقصراً فيه كما إذا اشترى معيباً غير عالم بعيبه فإنه يكون للمالك و كما إذا اشترى ما يظن فيه الربح فظهر لا ربح فيه و كما إذا اشترى ما يتلف بعد شرائه فتلف إلى غير ذلك و سيما لو كان الجهل بالحكم و النسب أو بالنسب فقط لأن الجهل بهما عذر بخلاف الجهل بالحكم فإن احتمال عدم عذره لمكان تفريطه بالتعلم قوي و في استحقاقه الربح أو الأجرة على هذا الاحتمال أو عدم استحقاقه شيئاً و جره مبناها على دخول هذا العمل في المضاربة حقيقة فيستحق الأول أو حكماً لا اسماً فيستحق الثاني أو لا يدخل أصلًا بل هو تبرع سببه الجهل لأمر المالك فلا يستحق شيئاً و أقواها الأخير و أن كان شراء العامل بالذمة لم يقع الشراء للمضاربة إلا إذا أذن له في الشراء في الذمة فيجيء في الصحة وجه كما تقدم و أن لم يأذن له فإن ذكر المالك لفظاً و نواه معنى فهو فضولي عنه و أن ذكره لفظاً و نوى نفسه كان له باطناً و فضولياً عن المالك ظاهراً و أن نوى المالك باطناً و لم يذكره لفظاً كان للمالك باطناً و له ظاهراً و كذا إذا ذكر نفسه ظاهراً و أن أطلق النية و اللفظ كان له ظاهراً و باطناً و يجب عليه التخلص على حسب ما نواه.

خامس عشرها شراء العامل من نذر المالك:

إذا اشترى العامل من نذر المالك عتقه فإن كان مع العلم بذلك فالحكم كما سبق و أن لم يعلم العامل بالنذر صح الشراء و تعلق به العتق و ارتفع معه الضمان لأن المنذور عتقه لا يعلم إلا من قبل المالك و أمر البيع و الشراء موكول إلى ما ظهر لدى العامل و يدور مداره الحكم صحة و فساداً بخلاف النسب فإنه يمكن الاطلاع عليه و يحتمل التسوية بينه و بين من ينعتق على المالك لعدم صلاحيّة ما ذكرنا للفرق و لو ظهر