أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥

دون تعقيب بيع و يرشد إليه جواز تحديد المضاربة في زمن لا يسع إلا الشراء فقط فهو عمل من أعمال المضاربة يتبعها في الحكم و حينئذ فإن لم يظهر في العمل ربح افسخت المضاربة بالنسبة إليه قلنا أن الربح يملك بالظهور و كذا أن ظهر و قلنا أن الربح يملك بالإنضاض أو القسمة و هل يستحق أجرة على عمله لأنه عمل محترم صدر بأمر المالك و لم يسلم له عوضه بسبب أذنه له فكان الفسخ جاء من قبله و يكون بمنزلة ما إذا أتلف المال مال المضاربة بعد سعي العامل أو لا يستحق لأن فسخ المضاربة جاء من فعله و إن كان بأذن المالك فكأنه المباشر و المباشر أقوى من السبب و لأن عوض عمله الربح و قد أقدم عليه بعقد جائز فإن سلم كان له و أن لم يسلم له فلا شيء له سواه وجهان و لا يبعد الأول و أن ظهر ربح للعامل احتمل كون الربح للعامل لملكه له بالظهور فإن كان المالك معسراً بقي نصيب العامل دقيقا و ان كان مؤسراً قلنا بعدم حتى و إن كان مورداً قلنا بعدم السراية في الانعتاق القهري مطلقاً حتى لو كان سببه اختيارياً بقي نصيبه أيضاً كذلك و أن قلنا بالسراية فيما إذا كان السبب اختيارياً سري العتق إلى نصيب العامل و كان على المالك قيمة نصيبه لأنه قد أتلفه عليه فهو بمنزلة ما إذا استرد المالك طائفة من المال بعد ظهور الربح فأتلفها و احتمل أن له الأجرة دون الربح أما لأن الربح لا يملك إلا بالانضاض أو القسمة أو لأن مثل هذا العمل من أعمال المضاربة لا يستحق الربح لانفساخ المضاربة فيه من أول مرة فلا يستحق سوى الأجرة بناءً على وقوع عمل منه له أجرة عادة و لا يخفى ضعف هذا الأخير لأن الحكم بكونه من أعمال المضاربة و مع ذلك فلا يستحق الربح مخالف لظاهر الأدلة إلا أن يقال أن اعمال المضاربة إنما تنصرف إلى ما يقبل الدوران و التقليب فيعود إلى الوجه المتقدم من أنه ليس من أعمال المضاربة فلا يستحق سوى الأجرة أو لا يستحق شيئاً و أن اشترى العامل من غير أذن المالك و أن كان عالماً بنسب من اشتراه للمالك و عالماً بحكم الانعتاق و اشترى بعين المال كان آثماً و فضولياً يتوقف صحة عمله على الإجازة و لا يقع باطلًا ابتداءً و من عبر به أراد ذلك فإن لم يجز المالك بطل الشراء و أن أجاز مضى الشراء و ليس للعامل ربح و لا أجرة مثل لصدور عمله منه تبرعاً فلا يستحق عليه شيئاً و احتمل بعضهم هاهنا