سر النجاح و الموفقية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - ٨ مكافحة الوسواس!
والاطمئنان الروحي، وأين يبحث عن هذه الحالة الملكوتية؟
أقول لكم إنّ طريق تحصيل هذه الملكة الإلهيّة سهل ويسير جدّاً وفي نفس الوقت صعب جدّاً، ولتقريب هذا المعنى نذكر له مثالًا:
هل ركبتم الطائرة في أجواء غائمة؟ عندما تحلّق الطائرة تدريجياً متّجهة إلى عنان السماء وتمرّ بهدوء من بين السحب الكثيفة لتحلق فوقها، هناك يجد المسافر الشمس مشرقة بجلال كامل وترسل أشعتها إلى كل مكان، هناك لا يوجد خبر عن السحاب طيلة أيّام السنة ولا يحجب الشمس شيءٌ أبداً، لأنّ ذلك المكان أعلى من السحاب.
إنّ الذات المقدّسة وخالق عالم الوجود هو نور العالم وشمسه المشرقة التي ترسل أشعتها ونورها إلى كل مكان، وأمّا السحاب الذي يحجب الإنسان عن رؤية هذا النور الإلهي فهو الأعمال السيئة والآمال الدنيئة والنوازع النفسانية التي تمنع الإنسان من رؤية جمال الذات المقدّسة، فهذه الحجب هي أعمالنا السيئة التي تغطي أبصارنا وقلوبنا.
وكما يقول إمام العارفين:
«إِنَّكَ لْا تَحْتَجِبُ ومِنْ خَلْقِكَ إلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْاعْمالُ دُونَك» [١].
هذه الحجب قد تراكمت على القلب بفعل الشياطين التي نفذت إلى قلوبنا وأنفسنا بسبب أعمالنا كما ورد في الحديث الشريف:
«لَوْلا
[١]. دعاء ابو حمزة الثمالي.