سر النجاح و الموفقية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - ٣ دور التجارب!
الحياة، والتجربة تظهر للإنسان حقائق الحياة بصورة شفافة وجليّة وتزيل عنها عنصر الإبهام والغموض الذي يغطي ملامح هذه الحياة.
ومن هنا نرى أنّ بعض الحكماء طلب من الله أن يمنحه عمرين: يتحرك في الأول من موقع التجربة، وفي الثاني من موقع الاستفادة من هذه التجربة.
ولكن بما أنّ العمر الثاني ليس سوى سراب وحلم وعندما يصل الإنسان إلى مستوى من النضج والمعرفة يصل حينئذ إلى نهاية المطاف ويجد نفسه في آخر الخط.
فلابدّ من سلوك طريق آخر، وهو الطريق الذي أرشدنا إليه مولى المتقين وأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) حيث وضع أمامنا الحل لمشكلة العمر الثاني بأفضل صورة وذلك عندما يوصي ابنه العزيز الإمام الحسن ويقول:
«أي بُنيَّ إنّي وإن لم أكن عمرت عمر مَن كان قبلي، فقد نظرتُ في أعمالهم، وفكرت في أخبارهم، وسِرت في آثارهم، حتّى عُدتُ كأحدهم بل كأنّي بما انتهى إليَّ من امورهم قد عُمِّرتُ مع أوّلهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرره، فاستخلصت لك من كل أمر نخيلته» [١].
أيّها العزيز! إنني أقول لك مؤكداً أن تهتم كثيراً من بين جميع
[١]. نهجالبلاغة، وصية الإمام للحسن المجتبى (عليه السلام)، الرسالة ٣١ (مع الاقتباس).