مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦١ - أواني المشركين محكومة بالطهارة ما لم يعلم بنجاستها ، إلا أن تتخذ من الجلود فهي محكومة بالنجاسة إلا مع العلم بتذكيتها
بشرط أن لا تكون من الجلود ، وإلا فمحكومة بالنجاسة [١] ،
_________________
اليهود والنصارى والمجوس ، وثوب المجوسي [١]. وأما ما تضمن النهي عن الأكل في آنية أهل الكتاب [٢] ، فلا بد أن يحمل على صورة العلم بالنجاسة ، لامتناع الأخذ بإطلاقه ، الشامل لصورة العلم بالطهارة. وحمله على صورة الشك ليس بأولى من حمله على ما ذكرنا ، جمعاً بين القواعد. لا أقل من أنه مقتضى الإجماع المدعى.
وأما ما في الخلاف : « لا يجوز استعمال الأواني المشركين من أهل الذمة وغيرهم. وقال الشافعي : لا بأس باستعمالها ما لم يعلم فيها نجاسة .. » فالظاهر أن مراده الحكم واقعاً بنجاسة الأواني التي باشرها الكافرون برطوبة لا الحكم بالنجاسة ظاهراً مع الشك في مباشرتهم ـ كما هو محل الكلام. وان توهم في الحدائق ذلك ، لكنه في غير محله ، بقرينة استدلاله على المنع بآية نجاسة المشركين [٣] ، وبالإجماع ، وبرواية محمد بن مسلم [٤] الدالة على المنع عن الأكل من آنيتهم التي يشربون فيها الخمر ، إذ لا اقتضاء للآية والرواية للنجاسة الظاهرية مع الشك ، وانتفاء الإجماع ظاهر. ولا ينافي ما ذكرنا نقله الخلاف عن الشافعي ، إذ الظاهر من النجاسة في كلام الشافعي النجاسة الخارجية ، لا نجاسة أبدانهم. فكأنه لا خلاف في المسألة.
[١] للشك في تذكيتها ، والأصل عدمها ، كما سبق.
(١) تراجع الوسائل باب : ٧٣ من أبواب النجاسات.
[٢] تراجع الوسائل باب : ٧٢ من أبواب النجاسات. وباب ٥٢ ، ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرمة.
[٣] وهي قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ... ) التوبة : ٢٨.
[٤] الوسائل باب : ٧٢ من أبواب النجاسات حديث : ٢.