مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٧٠ - الكلام في الوضوء المنذور والوضوء المستحب نفساً
_________________
مثل إطلاق قوله تعالى ( وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) [١]. والنبوي : « يا أنس أكثر من الطهور يزد الله تعالى في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على الطهارة فافعل ، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيداً » [٢].
لكن الظاهر ـ بقرينة جعله في قبال الكون على الطهارة ـ أن المراد استحبابه لنفسه لأي مصلحة كانت ولو كانت الكون على الطهارة. وقد يشهد له ما دل على الحث على الوضوء نفسه ، مثل مرسل الفقيه « الوضوء على الوضوء نور على نور » [٣]. وما في الحديث القدسي الذي رواه الديلمي في الإرشاد : « من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني » ، ومثله عن النبي (ص) [٤]. لكن المفروغية عن استحباب الكون على الطهارة ربما توجب انصراف ما ذكر من النصوص الى استحبابه لا استحباب نفس الوضوء في مقابله. ولا سيما مثل قوله (ع) : « نور على نور » ، فان النورانية تناسب الطهارة جداً. ولعل من ذلك كان القول به ضعيفاً ، بل ظاهر شيخنا الأعظم في التنبيه الثالث من تنبيهات مبحث نية الوضوء المفروغية عن بطلانه ، قال ـ فيما ذكره الفاضلان والشهيد في الذكرى من أنه لو نوى المحدث بالأصغر وضوءاً مطلقاً مقابلا للوضوء للغايات حتى الكون على الطهارة كان باطلا ـ : « لو أريد به الوضوء المأتي به لا لغاية ، ولا للكون على الطهارة ، خرج عن المقسم وهو الوضوء المندوب ، لكونه على هذا الوجه تشريعاً محرماً ». مع أن البناء على ظهور هذه النصوص في موضوعية نفس الوضوء لا بلحاظ الطهارة يوجب البناء عليه أيضاً في بقية
[١] البقرة ٢٢٢.
[٢] الوسائل باب : ١١ من أبواب الوضوء حديث : ٣.
[٣] الوسائل باب : ٨ من أبواب الوضوء حديث : ٨.
[٤] رواهما في الوسائل باب : ٨ من أبواب الوضوء حديث : ٢ ، وملحقة.