جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - عدم اعتبار غير الرؤية الليلية
أو نحو ذلك ، وحينئذ يمكن دعوى الضرورة على خلافه وان المعتبر انما هو الرؤية في الليل دون النهار بالمعنى المزبور ، وثانيا انه ـ بعد تسليم ظهور تلك النصوص في إرادة الحصر ، وتسليم كون المنساق إلى الذهن الرؤية الليلية ـ يكون المعنى لا تصوموا إلا للرؤية الليلية ، ولا تفطروا إلا لها ، فتعارض حينئذ ما دل على اعتبارها قبل الزوال ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، وأن إطلاق الأمر بالصوم على الإمساك في البقية في بعض النصوص [١] للقرينة الدالة عليه لا ينافي ظهوره مع عدمها فيما قلناه.
وبالجملة لا يكاد ينكر منصف ظهور تلك النصوص في عدم اعتبار غير الرؤية الليلية ، كظهور النصوص الواردة في إفطار يوم الشك بمجرد الاستهلال في ليلته وعدم رؤيته فيها إذا كانت مصحية من غير تعرض للاستهلال في النهار ، كصحيح هارون بن خارجة [٢] وخبر الربيع بن ولاد [٣] وخبر محمد بن مسلم [٤] وخبر عبيد بن زرارة [٥] ودعوى كون المراد منها عدم الرؤية في جميع زمن اعتبارها الذي منه قبل الزوال مخالفة لظاهرها أو صريحها كما لا يخفى على من لاحظها ، كدعوى دفع ذلك كله أو أكثره بأن الرؤية قبل الزوال كاشفة عنها في الليل ولكن اتفق خطأ المتطلع أو حصول المانع أو نحو ذلك ، إذ هي واضحة المنع إن أريد كشفها على جهة العلم ، بل لا يدعيها الخصم ، ولئن ادعاها كان
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب وجوب الصوم.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٦ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٤.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٦ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٢.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٥ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٥ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١٠.