جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١ - حكم الكنز الذي وجد في الأرض المملوكة بابتياع أو هبة أو نحوهما وكان عليه أثر الاسلام
في المكنوز في أرض الإسلام المغنومة من الكفار التي يعلم عدم استعمال المسلمين لها بعد الفتح في كنز ونحوه ، أو الأرض التي لا يد للمسلمين والكفار عليها ، بل وكذا الأرض المملوكة لمسلم خاص إلا انها خربت بخلوها عن أهلها وانجلائهم وإعراضهم عنها ، فصارت مباحة ، فيكون الموجود فيها كالموجود في الأرض المباحة ، كما هو مضمون صحيحي ابن مسلم السابقين ، بل وكذا ما وجده في أرضه المملوكة له بإحياء كما صرح به في المدارك ، بل حكاه في الحدائق عن جمع ، فيملكه ويخرج خمسه إن لم يكن عليه أثر إسلام ، وإلا جرى فيه الخلاف السابق الذي قد عرفت قوة كونه كذلك أيضا ، اما لو كانت مملوكة بابتياع أو هبة أو نحوهما مما لا يحصل بسببه ملك للكنز وكان عليه أثر الإسلام ففي المنتهى والتذكرة والمسالك وغيرها عرفه البائع ، فإن عرفه وإلا فالمالك الذي قبله وهكذا ، بل لا أجد فيه خلافا بيننا ، لوجوب الحكم به له مع دعواه إياه إجماعا في المنتهى ، قضاء لظاهر يده السابقة ، بل قد يدعى انه محكوم بملكيته له ما لم ينفه عن نفسه لذلك من غير حاجة إلى دعواه إياه ، كما عساه يومي اليه في الجملة صحيحتا ابن مسلم السابقتان ، فيجب تعريفه إياه حينئذ قطعا ، بل هو اولى من اللقطة في ذلك بناء على انه ليس منها ، فما في المدارك حينئذ ـ من انه يمكن المناقشة في وجوب تعريفه لذي اليد السابقة إذا احتمل عدم جريان يده عليه ، لأصالة البراءة من هذا التكليف مضافا إلى أصالة عدم التقدم ـ لا ينبغي ان يصغى اليه كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة للفقه ، وإن قال في الحدائق : إنه لا يخلو من قرب ، بل فيها انه يؤيده صحيحة عبد الله بن جعفر [١] المتضمنة لحكم الموجود في جوف الدابة التي ستسمعها فيما يأتي ، وهو كذلك ، لكن قد يقال بإرادة المثال من البائع فيها ، أو يفرق بظهور المدفون في الدار انه لصاحبها الأول بخلاف الدابة ، نعم لو علم انتفاءه عن
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٩ ـ من كتاب اللقطة ـ الحديث ١.