الهداية في الأصول و الفروع - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١٣ - رحلاته
على أية حال، لم نعثر على تصريح له يؤكد بأنه سافر بعد عودته إلى الري و استقراره فيها حتى سنة ٣٦٧، بيد انه و في الثالث من شوال من السنة الآنفة الذكر- حيث كان قد أملى ٢٤ مجلسا من المجالس- توجه إلى مشهد الرضا [١]، و بعد وصوله إليها أملى مجلسين و ذلك في السابع عشر و الثامن عشر من ذي الحجة من تلك السنة [١]، ثم عاد من المشهد، لكن الظاهر انه لم يرجع إلى الري بل استقر به المقام في نيشابور [٢].
[١] أمليت المجالس- ٢٤ بالتعاقب حتى الثالث من شوال سنة ٣٦٧ ثم توقفت إلى ما يقرب من شهرين و نصف ثم كان المجلس الخامس و العشرون في يوم الجمعة ١٧ من ذي الحجة من نفس السنة في مشهد الرضا (عليه السلام).
[٢] نظرا إلى ان إملاء المجلسين ٢٥ و ٢٦ كان بتاريخ ١٧ و ١٨ من ذي الحجة في مشهد الرضا (عليه السلام)، و ان المجلس ٢٧ أملي بعد اثني عشر يوما بعد عودته من المشهد- وفقا للتاريخ المذكور في مستهل المجلس- فقد تصور البعض ان الرجوع من مشهد كان إلى الري، و كان (رحمه الله) مقيما في الري أثناء إملائه
للمجالس اللاحقة، إلا أن الشواهد الآتية تؤكد ان رجوعه كان إلى نيشابور:
أولا: ان المسافة بين مشهد و الري تقرب من ١٥٠ فرسخا و يلزم ما لا يقل عن عشرين يوما لقطع مثل هذه المسافة بالامكانيات المتوفرة في ذلك الزمان.
ثانيا: المجالس من ٢٧- ٩٣ أمليت أيام الثلاثاء و الجمعة بانتظام و هذا يفيد استقراره (رحمه الله) في مكان واحد.
ثالثا: في مطلع المجلسين ٨٩ و ٩٢ ذكر ان الإملاء تم في منزل السيد أبي محمد العلوي و هو من أهل نيشابور، و كذا استنادا إلى ما يقوله (رحمه الله) في خاتمة المجلس ٩٣: «سأملي شرح ذلك و تفسيره إذا سهل الله عز اسمه لي العود من مقصدي إلى نيسابور إن شاء الله»، و فيه الدلالة على ان الإملاء كان في نيشابور، و بقرينة أن المجلس التالي (٩٤) قد أملي في مشهد بعد خمسة أيام، من كل هذه الشواهد نستنتج انه (رحمه الله) رجع من المشهد إلى نيشابور و أقام فيها حتى توجه إلى ديار ما وراء النهر.
[١] الأمالي: ١٠٣ و ١٠٦.