الهداية في الأصول و الفروع - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٥ - عبارات القدماء في كتبهم الفقهية بمنزلة الحديث
و قال الشيخ الطوسي في مقدمة المبسوط:
«لأنهم- أصحاب فقه الإمامية- ألقوا الأخبار و ما رووه منص ريح الألفاظ حتى ان مسألة لو غير لفظها و عبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا [تعجبوا خ ل] منها و قصر فهمهم عنها، و كنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية، و ذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم و أصولها من المسائل و فرقوه في كتبهم، و رتبته ترتيب الفقه، و جمعت من النظائر. و أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك.» [١].
من الواضح لدى أهل العلم و الفضيلة ان الشيخ الطوسي (رحمه الله) كان على اطلاع تام بكتب عصره و النمط الذي كتبت به، و هو ليس من المبالغين و لا من أهل التفريط و الإفراط، لذا حسبنا كلام الشيخ هنا لتأكيد ما قلناه من ان متون كتب الفقهاء في الفترة التي قاربت عصر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) كانت عبارة عن أخبار مأثورة، بيد اننا نأتي بما قاله بعض العلماء للمزيد من الاسناد لما ذهبنا إليه.
قال الشهيد في الذكرى:
«و قد كان الأصحاب يتمسكون بما يجدونه في شرائع الشيخ أبي الحسن بن بابويه (رحمه الله) عند إعواز النصوص، لحسن ظنهم به، و ان فتواه كروايته، و بالجملة تنزل فتاويهم منزلة روايتهم.» [٢].
و استشهد بهذا الكلام المحقق الداماد [٣].
[١] المبسوط: ١- ٢.
[٢] الذكرى: ٤ و ٥.
[٣] شرعة التسمية: ٧٢.