الهداية في الأصول و الفروع - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١٢ - رحلاته
فصلا هاما من هذه السنة في العراق لا سيما في بغداد، و في أواخرها حج بيت الله الحرام و زار المدينة المنورة. [١]
و خلال عودته من الحج في مطلع سنة ٣٥٤ حل في فيد و سمع الحديث فيها [١] كما ورد الكوفة و تلقى عن علمائها الحديث [٢]، و خلال مسير عودته إلى وطنه في تلك السنة توقف في همدان و أخذ الحديث عن علمائها [٣].
و لم نجد في كتبه و أحاديثه (رحمه الله) ما يدل على مجيئه إلى بغداد سنة ٣٥٥ إلا ان النجاشي يقول بأنه (رحمه الله) وصل بغداد في سنة ٣٥٥ و سمع شيوخ الطائفة منه [٢].
[١] حيث انه (رحمه الله) كان في شهر شعبان من سنة ٣٥٢ في نيشابور و من ثم قطع طريقا طويلا إلى الري و ربما توقف فيها لفترة من الزمن، و طبقا لقوله انه كان في تلك السنة في دار السلام، بمقدورنا الاستنتاج انه لم يبق من سنة ٣٥٢ شيء يعتد به حين وصوله إلى بغداد، و حيث انه (رحمه الله) يذكر ان وصوله إلى فيد و الكوفة و همدان سنة ٣٥٤ كان بعد انصرافه من حج بيت الله الحرام،- راجع ص ٤٨ الهامش رقم ٦، و ص ٥٨ الهامش رقم ١، و ص ٧٣ الهامش رقم ٦- يتضح ان حجه كان قبل سنة، أي في سنة ٣٥٣ لتعذر البقاء في مكة أيام الحج- أي النصف الأول من شهر ذي الحجة، و هو آخر شهور السنة- ثم قطع المسافة إلى فيد و الكوفة و همدان في الأيام الباقية من الشهر نفسه.
و بما ان قطع المسافة الشاسعة بين بغداد و المدينة و مكة في ذلك الزمان يحتاج إلى المزيد من الوقت، فمن المستبعد أن يكون خلال هذه المدة الواقعة ما بين وصوله إلى مدينة السلام و بداية سفره للحج قد قطع الطريق راجعا من بغداد إلى الري و من ثم عاد قاصدا العراق و بيت الله الحرام.
[٢] قال النجاشي في رجاله: ٣٨٩ الرقم ١٠٤٩: «محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو جعفر نزيل الري شيخنا و فقيهنا و وجه الطائفة بخراسان و كان ورد بغداد سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة و سمع منه شيوخ الطائفة و هو حدث السن».
[١] العيون: ٢- ٥٨ ح ٢١٣، و فيد كما قال في معجم البلدان: ٤- ٢٨٢: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة.
[٢] الأمالي: ١٢ ح ٢، الخصال: ١١٥ ح ٩٤، العيون: ١- ٢٠٤ ح ٢٢، و ص ٢٣٢.
[٣] التوحيد: ٧٧ ح ٣٤، الخصال: ١٠٦، و ص ٢٩٥ ح ٦١.