الهداية في الأصول و الفروع - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١٠ - رحلاته
تفاصيل الأحداث و ما حفلت به حياته و رحلاته، لكن من خلال التفحص الدقيق و التأمل بما كان يشير إليه أحيانا خلال روايته للحديث إلى مكان الرواية و زمانها، يظهر انه (رحمه الله) كان في قم حتى رجب من سنة ٣٣٩ هحيث حدثه حمزة بن محمد العلوي [١] في تلك السنة بقم، غير ان شهرته العلمية و كمالاته و كفاءته كانت لها أصداء واسعة تجاوزت حدود قم [١] إلى خارجها لا سيما إلى الري [٢] التي كانت عاصمة ركن الدولة البويهي، و قد دعاه هو و أهل الري للانتقال إليها فأجابهم [٣].
و لم يحدد تاريخ هذه الرحلة على وجه الدقة، و لكن نظرا إلى انه قال:
«حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الأسد الأسدي بالري في رجب سنة ٣٤٧ ه» [٢] بوسعنا القول ان هجرته من قم إلى الري كانت خلال الفترة ما بين العامين ٣٣٩ و ٣٤٧، و بطبيعة الحال فإنه (رحمه الله) و بعد هذه الهجرة كانت له أسفار إلى قم لقربها من الري و وجود أقاربه و أصدقائه و أساتذته هناك، و كذا لزيارة مرقد السيدة
[١] مجالس المؤمنين: ١- ٣٥٦ نقلا عن رسالة الشيخ جعفر الدوريستي الرازي: لما ذاع صيت ذلك العالم الرباني بين القاضي و الداني، و صل خبر رئاسته و زعامته للمذهب الشيعي إلى ركن الدولة فدعاه ركن الدولة و أكرمه و عظمه.
[٢] في معجم البلدان: ٣- ١١٦ «الري: بفتح أوله و تشديد ثانيه. مدينة مشهورة من أمهات البلاد و أعلام المدن، كثيرة الفواكه، و الخيرات. بينها و بين نيسابور مائة و ستون فرسخا. و قد حكى الإصطخري: انها كانت أكبر من أصبهان لأنه قال: و ليس بالجبال بعد الري أكبر من أصبهان، ثم قال: و الري مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها و إن كانت نيسابور أكبر عرصة منها.».
[٣] مجالس المؤمنين: ٢- ٣٢٥ عند وصف ركن الدولة: عاصره من مجتهدي الشيعة الإمامية الشيخ الأجل أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي، فدعاه ركن الدولة إلى دار الخلافة لغرض الترويج للمذهب الحق فأجابه الشيخ إلى ذلك، و لما وصل الشيخ إلى الري أكرمه ركن الدولة و أفاض عليه العطايا و الهبات.
[١] معاني الأخبار: ٣٠١ ح ١، و العيون: ١- ٤٢ ح ١٨، و ص ١٧٩، و ٢- ٦.
[٢] الأمالي: ٣١٥، المجلس ٦١ ح ٣.