الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٨ - الثامنة إذا استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه هل كانت نفقته على المستأجر ؟
و ( فيه ) عدم صلاحية عدم وفاء الأجرة للقرينة المحققة للالتزام الضمني ما لم تكن عادة متبعة توجب وقوع العقد عليه ، بل اللازم في مثل الفرض أن لا يؤجر نفسه مطلقة بل مشروطة بالنفقة ، فمرجع الأمر إلى أنه ليس له الإجارة المطلقة ، لا أن الإجارة المطلقة منه صحيحة وعدم وفاء الأجرة قرينة على التقييد .
وأما صحة الإجارة المطلقة مع فرض عدم النفقة ولو بالاستدانة فمحل الاشكال لا من حيث وجوب التكسب لوجوب تحصيل النفقة فتحرم الإجارة المطلقة ، لابتنائه أولا على مسألة الضد ولا نقول بها ، وثانيا على اقتضاء حرمة الإجارة لبطلانها ولا نقول باقتضاء مجد الحرمة المولوية المتعلقة بنفس الإجارة لبطلانها مع استجماعها لشرائط النفوذ حتى ملك التصرف ، إذ لا تزول بالحرمة إلا السلطنة التكليفية وهي إباحة الإجارة دون السلطنة الوضعية التي لا تزول إلا بفقد شرط من شرائط الصحة ، بل في خصوص المقام لا يتمكن من تسليم العمل في تمام المدة خارجا ، حيث لا قوة على العمل ، بل لا حياة للعمل إلا بما يتقوت به . والمفروض عدم ما يتقوت به من جميع الوجوه ، وسيجئ إن شاء الله تعالى بعض الكلام في مسألة إجارة العبد ثم عتقه [١] .
واستدل لوجوب النفقة على المستأجر بما رواه في الكافي [٢] والتهذيب [٣] عن سليمان بن سالم قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل استأجر رجلا بنفقة ودراهم مسماة على أن يبعثه إلى أرض ، فلما أن قدم أقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين فيصيب عنده ما يغنيه من نفقة المستأجر ، فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر إذا هو لم يدعه فكافى به الذي يدعوه ، فمن مال من تلك المكافاة أمن مال الأجير أم من مال المستأجر ؟ قال عليه السلام : إن
[١] في المسألة الثانية عشرة : ص ٢٩٥ .
[٢] الكافي : ج ٥ ، ص ٢٨٧ باب إجارة الأجير وما يجب عليه ، ح ٢ .
[٣] التهذيب : ج ٧ ص ٢١٢ ، باب الإجارات ، ح ١٥ .