الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٧ - المسألة الثانية في مملوكية المنفعة المبحث الأول المنفعة ، اما مملوكة بتبع ملك العين أو مملوكة بالاستقلال
الإنسان على نفسه له أن يتعهد بكلي في ذمته أو بعمل على نفسه ، بل معنى كون البيع والإجارة معاوضة صيرورة كل من العوضين ملكا للآخر بإزاء صيرورته ملكا له فلا يلزم سبق إضافة المملوكية للمملك .
ومنه تعرف أن المراد بالمنفعة إذا كان مطلق ما يقع موردا للإجارة لم يكن اعتباره لازما ، بل المراد خصوص ما يقابل العمل كما في منفعة الدار والدابة ، ومما ذكرنا يظهر أن الأجرة إذا لم تكن ذمية لزم اعتبار مملوكيتها أيضا فلا يصح جعل عين مباحة بالإباحة الذاتية أجرة كما لا يصح جعل منفعتها مقابلا بالأجرة ، فلا موجب لتخصيص المملوكية بالمنفعة فتدبر . ولنذكر ما يتعلق بملك المنفعة في طي مباحث :
المبحث الأول : المنفعة إما مملوكة بتبع ملك العين أو مملوكة بالاستقلال والانفراد ، ومثل في القواعد [١] للملك الاستقلالي بملك المستأجر وفي الجواهر بملك الموصى له للمنفعة الموصي بها ولملك المنافع في الأوقاف العامة بناء على كون أعيانها ملكا لله تعالى [٢] مقتصرا عليهما وهو الأنسب ، إذا ليس الكلام في تعداد أقسام الملك الاستقلالي بل فيما يصح تمليكه بالإجارة بما هي إجارة ، فلا ينبغي ذكر المملوك بالإجارة ، بل المناسب ذكر ما هو مملوك استقلالا بغير الإجارة ، وإن كان الحكم متحدا في الجميع من حيث التمليك الإجاري ، ثم إنه كما قيد منفعة الوقف العام في الجواهر بكون العين ملكا لله تعالى كذلك كان ينبغي تقييد المنفعة بما إذا كانت ملكا للموقوف عليه ، فإن الوقف العام تارة يقتضي ملك المنفعة وأخرى ملك الانتفاع ، مثلا إذا كانت أرض الزراعة أو البستان أو الخان موقوفة على أهل العلم فلا شبهة في ملك الطبيعي للمنفعة ، فلولي الوقف إجارة الأرض والخان مثلا وايصال الأجرة إلى الموقوف عليه بخلاف وقف المدرسة والقنطرة وأشباههما ، فإنه ليس للموقوف عليه إلا ملك الانتفاع لا ملك المنفعة وإلا جاز نقلها إلى غيره ،
[١] قواعد الأحكام : ج ١ ، ص ٢٢٦ .
[٢] جواهر الكلام : ج ٢٧ ، ص ٢٥٧ .