الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥ - التنبيه على أمور
والتحقيق أن الأجير الخاص إن أريد به ذلك مع فرض كون وقت العمل محدودا ومات قبل مجئ الوقت فالإجارة باطلة لا منفسخة ، لعدم المنفعة له في ذلك الوقت فلا شئ حتى يملك أو يملك ، وإن أريد به ذلك فقط من دون تحديد بزمان فمضى زمان يمكن فيه ايجاده فمات فالإجارة صحيحة في نفسها لوجود الطرف الصالح لتأثير العقد في تمليكه وتملكه ، والموت لا بد من أن يكون موجبا لانفساخها لدخوله تحت عنوان التلف قبل القبض بناء على التعدي من البيع إلى غيره ، وإلا فلا موجب لانفساخها كما لا موجب لبطلانها ، نعم للمستأجر فسخ العقد من باب خيار تعذر التسليم بعد عدم كونه من التلف قبل القبض ، ومما ذكرنا تبين ما في اطلاق التعبير بالبطلان وما في اطلاق التعبير بالانفساخ الذي لا موقع له إلا مع فرض الصحة حيث لا انحلال مع عدم الانعقاد .
و ( منها ) ما إذا اشترط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه كما عن جماعة التصريح به كالمحقق الأردبيلي [١] وصاحب الحدائق [٢] وصاحب مفتاح الكرامة [٣] ، بل لم يذكروا من وجوه الأجير الخاص غيره ، وحيث إن مورد الاشتراط ما إذا ملك الكلي أو ملكه فالاشتراط المزبور خارج عن حقيقة الإجارة ، فالمملوك هو الكلي فيكون كسائر الديون ، وتعذر الشرط لا يوجب إلا الخيار فمع عدم الفسخ يؤخذ بدله من تركته لا أنه تبطل الإجارة من الأول ولا أنها تنفسخ من الحين ، والوجه في الكل واضح .
و ( منها ) ما إذا آجر البطن الأول من الموقوف عليهم العين الموقوفة مدة تزيد على مدة حياتهم نظرا إلى اختصاص ملكهم بمدة حياتهم بسبب جعل الواقف ، ولم أجد فيه خلافا من أحد وإن كان يظهر التردد من بعضهم إلا أنه لا جزم من أحد بصحتها .
[١] مجمع الفائدة والبرهان : كتاب الإجارة ، ص ١٠ .
[٢] الحدائق الناضرة : ج ٢١ ، ص ٥٤٢ .
[٣] مفتاح الكرامة : ج ٧ ، ص ٨١ .