الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - المبحث العاشر في حكم استيجار الأرض لتعمل مسجدا
متعذر حتى يرتفع لزومه ، وضررية الصبر على تطبيقه على فرده تندفع بمطالبة المالية فله مطالبة المالية وإسقاط خصوصية العمل وله الصبر إلى أن يتيسر حصول الخصوصية ، والمفروض إحراز القدرة على التسليم حال العقد أيضا ، ولا يقاس ما نحن فيه بتعذر الكلي المسلم فيه حال حلوله لمكان النص المختص به الدال على الخيار ، لا أنه بحسب القاعدة وباقتضاء ضررية لزوم العقد .
نعم في تعذر الشخص لا يندفع الضرر إلا بالخيار ، لأن نفس ماله متعذر وليس ماله ذميا حتى تكون له مطالبة المالية وإسقاط الخصوصية ، وإن كان من قبيل الثاني ففي الجواهر الحكم بانفساخ العقد [١] . ولعل وجهه أن الكلي منحصر في الفردين المباشري والتسبيبي ، والمفروض امتناع الأول بالموت وامتناع الثاني بفرض تعذره في مدة الإجارة بالمرة فتكون هذه الإجارة كالمتعينة من حيث الحكم بالبطلان .
ويندفع بأنه في المعين لا طرف لإضافة الملكية في الواقع فيستحيل التمليك والتملك بخلاف المطلق ، فإن طرف الإضافة هو الكلي الذمي وموطن ثبوته الذمة ، وتعذر فرده في الخارج يوجب امتناع تسليمه بتسليم فرده فإذا كان الشرط هي القدرة الواقعية صح الحكم ببطلان العقد لفقدان شرطه ، وأما إذا كان الشرط هو إحرازها حال العقد ، وهو القابل لأن يكون ملاكه رفع الغرر والخطر فالمفروض أنه محرز فلا موجب لبطلان الإجارة لا من حيث عدم الطرف ولا من حيث فقد الشرط وعليه فتصح الإجارة ، وحيث لا يمكن تحصيل الخصوصية فللمستأجر مطالبة المالية لسقوط الخصوصية بتعذرها بالكلية ، وأما الخيار للمستأجر فقد مر أنه لا موقع له خصوصا هنا حيث لا معنى لأن يكون الخيار لجبر ضرر الصبر حيث لا معنى للصبر هنا مع التعذر المطلق . فتدبره جيدا .
المبحث العاشر : في الشرايع وغيره يجوز استيجار الأرض لتعمل مسجدا [٢] ،
[١] جواهر الكلام : ج ٢٧ ، ص ٢٩٩ .
[٢] شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط الرابع .