الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١ - المبحث الخامس في حرمة فضل الأجرة أو كراهته في الجملة
الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، ولا موهم لمعارضة هذه الأخبار إلا ما في حسنة الحلبي : في الرجل يستأجر الدار ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به ، قال عليه السلام " لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئا " [١] ، ومن الواضح أن لا يصلح وإن كان صالحا لإرادة الكراهة إلا أنه ليس ظاهرا فيما فهو لا اقتضاء من حيث إفادة الحرمة لا أنه مقتض لعدمها حتى يعارض قوله عليه السلام : ( حرام ) في غير واحد من الأخبار [٢] .
وأما حكم الرحى والسفينة والأرض فنقول : أما الرحى ففيها روايتان :
موثقة أبي بصير [٣] وحسنة سليمان بن خالد أو صحيحته والمضمون واحد تقريبا قال الصادق عليه السلام : " إني لأكره أن استأجر الرحى وحدها ثم أواجرها بأكثر مما استأجرتها به إلا أن أحدث فيها حدثا أو أغرم فيها غرما " [٤] ، ومن الواضح أن الكراهة في لسان الأخبار ، وإن لم تتعين لمعناها المقابل للحرمة إلا أنه لا دلالة لها أيضا على خصوص الحرمة بل المتيقن مطلق المرجوحية المساوقة للكراهة عملا ، وأما السفينة ففيها رواية واحدة عن إسحاق بن عمار عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام أن أباه كان يقول : " لا بأس أن يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به إذا أصلح فيها شيئا " [٥] ، فإنها بمفهومها
( ٨ ) فإنها الخمرة بعينها ، وقد قال الله تبارك وتعالى في موضع آخر : " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " سورة ٢ آية ٢١٩ فأما الإثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر وإثمهما كبير كما قال الله عز وجل ، قال فقال المهدي : يا علي بن يقطين هذه والله فتوى هاشمية ، قال فقلت له : صدقت والله يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت ، قال فوالله ما صبر المهدي أن قال لي صدقت يا رافضي . ( راجع بحار الأنوار : ج ٤٨ ، ص ١٤٩ ، ح ٢٤ ) .
[١] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٢ من أبواب أحكام الإجارة ، ح ٤ ، ص ٢٦٣ .
[٢] كما تقدم في خبر أبي الربيع الشامي ، وأبي المغرا ، وإبراهيم ابن المثنى ، في الصفحة السابقة .
[٣] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٢ ، من أبواب أحكام الإجارة ، ح ٥ ، ص ٢٦٣ .
[٤] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٠ ، من أبواب أحكام الإجارة ، ح ١ ، ص ٢٥٩ .
[٥] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٢ ، من أبواب أحكام الإجارة ، ح ٢ ، ص ٢٦٣ .