الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - الثالثة في ما لو اختلف المؤجر والمستأجر في القيمة
التلف مما اقتضاه عنوان تدارك المالية ، ولازم التدارك تلف ما يتدارك ، وليست غاية العهدة تدارك العين بماليتها بل غايتها أداء ما فيها . والأداء مقتض للبقاء لا للتلف ، فالأنسب بملاحظة الغاية هي قيمة يوم الدفع وهو يوم أداء العين بماليتها المفروض بقاؤها إلى حال الأداء فتدبره فإنه حقيق به .
كما يمكن أن يقال في تقريب قيمة يوم القبض ووضع اليد على العين أن العين المأخوذة بمالها من المالية هي التي لها اعتبار العهدة ، لا كل مالية ولو لم تكن مأخوذة بأخذ العين ، فما عدا المالية المأخوذة بأخذ العين لم يرد عليه العهدة ، بل ماليات وردت على ما في العهدة ، والمالية التي لا عهدة لها لا تداركية ولا أدائية ، وحينئذ فتتوافق قاعدة اليد مع صحيحة أبي ولاد ، حيث قال عليه السلام : " نعم قيمة بغل يوم خالفته " [١] وعليه فالأحوط التصالح مع المالك والله أعلم .
المسألة الثالثة : لو اختلف المؤجر والمستأجر في القيمة فالمشهور أن القول قول المستأجر ، ونسب إلى الشيخ " رحمه الله " أن القول قول المؤجر [٢] ، ومستنده صحيح أبي ولاد [٣] ، فإنه صريح في أن الحلف حق المالك ، ومستند المشهور أصالة عدم الزيادة كما عن بعض الأعلام " رحمه الله " [٤] وأصالة البراءة كما في الجواهر [٥] ، وهو مبني على ما هو المتعارف من كون المالك مدعيا للزيادة من دون فرض سبق اليقين بها ، وإلا فلو فرض اتفاقهما على قيمة معينة سابقا وادعى المستأجر نقصانها بتنزل قيمتها فالأصل مع المالك لبقائها على ما كانت عليه .
ثم إن مبنى ضمان القيمة كما أشرنا إليه ، تارة دلالة حديث اليد [٦] على
[١] الوسائل : ج ١٣ ، باب ١ من أبواب أحكام الإجارة ، ح ١ ، ص ٢٥٥ .
[٢] النهاية : ص ٤٤٦ .
[٣] الوسائل : ج ١٣ ، باب ١٧ من أبواب أحكام الإجارة ، ح ١ ، ص ٢٥٥ .
[٤] الإجارة للمحقق الرشتي ، ص ٣٥٥ ، في بحث التنازع .
[٥] جواهر الكلام : ج ٢٧ ، ص ٣٤٢ .
[٦] عوالي اللئالي : ج ١ ، ص ٢٢٤ ، ح ٦ ١٠ .