الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٨ - المقام الثاني في ما تقتضيه نصوص الباب عموما وخصوصا في المنفعة المحرمة والعمل المحرم
الأخبار في تلك المسألة ، ومجمل القول في المسألتين أن الأعيان على قسمين :
( منها ) ما تتمحض جهة الانتفاع به في الحرام كالخمر ، فإن المنفعة المترقبة منها شربها ، وكالخنزير ، فإن المنفعة المترقبة منه أكله ، وهكذا غيرهما مما يتمحض نوعا في المحرم .
( ومنها ) ما لا تتمحض جهة الانتفاع به في الحرام كغير المذكورات من الأعيان المباحة التي يمكن الانتفاع بها على جهة الحلال والحرام كالعنب ، فيؤكل تارة أو يشرب عصيره ويعمل خمرا أخرى ، وكالخشب يجعل سريرا تارة ويجعل صليبا أخرى .
وقد استفيد من رواية تحف العقول أن ما تمحض في الجهة المحرمة لا يجوز ايقاع أي عقد عليه [١] ، فيفهم منه أن تمحضه في الانتفاع المحرم يوجب سقوطه عن المالية شرعا لتقومها بالمنفعة الخاصة به ، والمفروض أن الشارع أسقط هذه المنفعة عن درجة الاعتبار ، وأن ما لم يتمحض في الجهة المحرمة باق على ماليته وإن انتفع به المشتري مثلا في جهة الحرام ، ومن البين أن قصد الغاية المحرمة لا يضيق دائرة العين كلية كانت أو شخصية ، كما أن المفروض عدم انحصار جهة الانتفاع به في الحرام كالخمر و الخنزير ، ومجرد قصد الغاية غير المحللة لا يوجب إلا عنوان الإعانة على الإثم ، والبيع المعنون بهذا العنوان وإن كان حراما إلا أن مثل هذه الحرمة لا يوجب فساد البيع ، وليس في أخبار باب بيع العنب رواية تدل على حرمة بيع العنب ليعمل خمرا ، بل الموجود حرمة بيع الخشب ممن يعمل صنما أو صليبا [٢] ، مع دلالة الروايات المستفيضة على جواز بيع العنب ممن يعمل خمرا [٣] ، بل على جواز بيع الخشب ممن يعمله برابط [٤] ، فحمل المشهور على التفصيل بين قصد الغاية المحرمة
[١] تحف العقول : ص ٣٣٤ .
[٢] الوسائل : ج ١٢ ، باب ٤١ من أبواب ما يكتسب به ، ص ١٢٧ .
[٣] الوسائل : ج ١٢ ، باب ٩٥ من أبواب ما يكتسب به ، ص ١٦٨ .
[٤] الوسائل : ج ١٢ ، باب ٤١ من أبواب ما يكتسب به ، ح ١ ، ص ١٢٧ .