الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٦ - السابعة في عدم ضمان الصانع من غير تفريط ولا تعد
المقتضية للتسليط بعد العقد كان عن رضاه والظاهر بقاؤه بخلاف ما نحن فيه ، فإن المستأجر هنا هو مالك للعمل ، فدفع العين إلى الأجير مع عدم اللابدية يكشف قطعيا عن الرضا . ومن الواضح كما قدمناه سابقا أن اليد المأذونة لا ضمان عليها إلا إذا خرجت عن كونها مأذونة بتعد أو تفريط ، فما في الشرايع هنا موافق للقاعدة .
وأما الثاني : وهو ما هو مفاد الأخبار فهي مختلفة ، ففي بعضها كرواية معاوية بن عمار عدم الضمان مطلقا قال : " سألته عليه السلام عن الصباغ والقصار ؟ قال عليه السلام : ليس يضمنان " [١] وفي بعضها الآخر عدم التضمين إن كان مأمونا ، كما في الصحيح عن أبي بصير : " لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين " [٢] . وفي بعضها وهو الأغلب التضمين مطلقا والأصل فيه ما عن أمير المؤمنين عليه السلام من تأسيس أصل كلي في ضمان هؤلاء احتياطا على أمتعة الناس [٣] ، بل في بعضها " لا يصلح الناس إلا أن يضمنوا " [٤] . وفي الصحيح عن الحلبي قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمن القصار والصائغ احتياطا على أموال الناس وكان أبي يتطول عليه إذا كان مأمونا " [٥] . وظاهره التطول عملا مع جواز التغريم كما هو صريح رواية أخرى :
" كان يضمن القصار والصواغ ما أفسد ، وكان علي بن الحسين عليه السلام يتفضل عليهم " [٦] . فإن مورده الجناية في الصنعة . وقد مر أنها موجبة للضمان . والغرض أن التفضل والتطول منهم عليهم السلام مطلقا أو فيما إذا كان مأمونا لا يقتضي اختصاص الحكم الاحتياطي الذي أسسه أمير المؤمنين عليه السلام بصورة التهمة
[١] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة ، ح ١٤ ، ص ٢٧٤ .
[٢] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة ، ح ١١ ، ص ٢٧٤ .
[٣] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة ، ح ٦ ، ص ٢٧٢ .
[٤] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة ، ح ٩ ، ص ٢٧٣ .
[٥] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة ، ح ٤ ، ص ٢٧٢ .
[٦] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة ، ح ٢٠ ، ص ٢٧٥ .