الإجارة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٥ - السابعة في عدم ضمان الصانع من غير تفريط ولا تعد
وأما الثاني : وهو ما يستفاد من أخبار الباب [١] ، وهي ما ورد في القصار والصباغ والنجار وما أوردوه في باب الديات في الطبيب والبيطار والختان من تضمين الجماعة المذكورين فيما جنته أيديهم [٢] ، وفي جملة منها اعطاء الضابط بقولهم عليهم السلام : " كل عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن " [٣] وهو موافق لما قدمناه من اقتضاء قاعدة الاتلاف ، وذلك لأن قصارة الثوب بفركه ودلكه المعتاد اصلاح للثوب وبفركه ودلكه الشديد ولو خطأ افساد له حيث إنه يخرقه ، وأما الثوب العتيق الذي لا يحتمل الفرك والدلك العادي فهو متمحض في الافساد وليس مجمعا للاصلاح والافساد ، فهو خارج عن مدلول هذه الكلية .
وقد عرفت أن مقتضى القاعدة عدم الضمان ، لأنه اتلاف مأذون فيه ، وليس لهذه الأخبار الواردة في جناية الصانع في صنعته معارض ، نعم الأخبار فيما يتلف تحت أيديهم من الأعيان التي هي موارد للأعمال المستأجر عليها مختلفة ، وهي مسألة أخرى سيجئ البحث عنها إن شاء الله تعالى .
المسألة السابعة : قال " رحمه الله " في الشرايع : أما لو تلف في يد الصانع لا بسببه من غير تفريط ولا تعد لم يضمن . . الخ [٤] . والكلام فيه تارة في مقتضى القاعدة وأخرى في مقتضيات أخبار المسألة :
أما الأول : فقد مر أن العين التي هي مورد عمل الأجير أمانة بالمعنى الأعم أي سلطه مالكها عليها برضاه ، بل هو أولى بذلك من العين المستأجرة ، حيث إن التسليط على العين المستأجرة مما لا بد منه مقدمة لاستيفاء المنفعة ، ومع اللابدية لا يمكن استكشاف الرضا بعد العقد ، ولذا التجأنا إلى دعوى أن اقدامه على الإجارة
[١] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة ، ص ٢٧١ .
[٢] الوسائل : ج ١٩ ، باب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان ، ص ١٩٤ .
[٣] الوسائل : ج ١٣ ، باب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة ، ح ١١ ، ص ٢٧٥ .
[٤] شرايع الإسلام : كتاب الإجارة المسألة الخامسة .