المصفي باكف اهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢

سورة آل عمران
ألأولى [١]: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ} [٢] قالوا هي منسوخة بآية السيف[٣]. وبعضهم يقول إنها نزلت تسكينا لجأشه فإنه كان يزعم في الحرص على إيمانهم فقيل له[٤] إنما عليك البلاغ لا أن تشوق قلبهم إلى الصلاح فالآية على هذا محكمة.
الثانية: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [٥] قيل الْمُرَادَ بِالْآيَةِ اتِّقَاءُ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُوقِعُوا فِتْنَةً أو ما يوجب القتل[٦] فالفرقة ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ السَّيْفِ[٧] وَلَيْسَ هَذَا بشيء وإنما المراد جواز تقواهم إذا أكرهوا المؤمنين[٨] على الكفر بالقول الذي لا يعتقد وهذا الحكم باق غير منسوخ.
الثالثة: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [٩] ذهب كثير من المفسرين[١٠] إلى أنها نسخت بقوله {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [١١] والصحيح أنها


[١] يقتضيها السياق.
[٢] آية ٢٠ وفي النسختين: "فإن" وما أثبتناه من المصحف الشريف.
[٣] في ب: بالسيف. وينظر ابن حزم٣٨٤.
[٤] سساقطة من ب.
[٥] آية ٢٨.
[٦] في أ: القتال.
[٧] ينظر ابن سلامة ٣٠.
[٨] في ب: المؤمن.
[٩] آية ١٠٢.
[١٠] ما بين القوسين ساقط من ب.
[١١] التغابن ١٦.