التعازي

التعازي - العلوي الحسني الكوفي، محمد بن علي - الصفحة ٩٥

١.أخبرني الشيخ الجليل العفيف أبو العبّاس أحمد بن ال وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله بثلاثة أيّام هبط جبرائيل عليه السلام فقال : يا محمد ، إنّ اللّه عزّوجلّ أرسلني إليك إكراماً لك ، وتفضيلاً لك ، وخاصّة لك ، يسألك عمّا هو أعلم به منك ،[ يقول : كيف تجدك ]؟ [١] فقال رسول الله صلى الله عليه و آله : أجدني ـ يا رسول اللّه ـ مكروباً ، وأجدني ـ يا رسول اللّه ـ مغموماً . قال : فلمّا كان في اليوم الثالث هبط جبرائيل وملك الموت وهبط مَلَك الهواء يقال له : «إسماعيل» على سبعين ألف ملك ليس فيهم ملك إلاّ على سبعين ألف ملك فسبقهم جبريل ، فقال : يا أحمد ، إنّ اللّه سبحانه أرسلني إليك إكراماً لك ، وتفضيلاً لك ، وخاصّة لك ، يسألك ما هو أعلم به منك ، يقول : كيف تجدك؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أجدني مغموماً ، وأجدني ـ يا رسول اللّه ـ مكروباً . فاستأذن مَلَك الموت على الباب ، فقال جبريل عليه السلام : يا أحمد ، هذا مَلَك الموت يستأذن عليك ، وما استأذن على آدميّ قبلك ، ولايستأذن على آدميّ بعدك . فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله : ائذن له ، يا جبريل . فأذن له جبريل عليه السلام ، فأقبل حتى وقف بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال : يا أحمد ، إنّ اللّه أرسلني إليك وأمرني أنْ أطيعك فيما أمرتني ، فإنْ أمرتني بقبض نفسك قبضتُها ، وإنْ كرهتَ تركتُها . فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : وتفعل ذلك ، يا مَلَك الموت؟ قال : بذلك أمرت أن أفعل مهما أمرتَني . فقال له جبريل عليه السلام : يا أحمد ، إنّ اللّه اشتاق إلى لقائك [٢] . فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله : يا مَلَك الموت ، امض لما أمرتَ به . فقال جبريل عليه السلام : يا أحمد ، هذا آخر وطئي من الأرض ، إنّما كنتَ حاجتي من


[١] أثبتناه للضرورة .[٢] أي أراد ردّك من دنياك إلى آخرتك ليزيد في كرامتك ، ونعمتك وقربك .