صحائف الأبرار - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦ - دعاء عظيم الشان
فِيهِ وَأخْلِفْ ظُنُونَ القَانِطينَ مِنْ رَحمَتِكَ والآيسينَ مِنهُ اللّهُمَّ اجْعَلْنا سَبَباً مِنْ أسْبابِهِ وعَلَماً مِنْ أعْلامِهِ وَمَعْقِلًا مِنْ مَعَاقِلِهِ ونَضِّر وجُوهَنَا بِتَحْلِيَتِهِ وأكْرِمْنَا بِنُصْرَتِهِ واجْعَل فِيناً خَيْرَاً يُطَهِّرُنا ولا تُشْمِت بِنَا حَاسِدِي النِّعَمِ والمُتَرَبِّصِينَ بِنَا حُلُولَ النِّقَمِ النَّدَمِ ونُزُولَ المُثُلِ فِي دَارِ النِّقَمِ فَقَدْ تَرَى يَارَبِّ بَرَائَةَ سَاحَتِنَا وَخُلُوِّ ذَرْعِنَا مِنْ الإضْمَارِ لَهُمْ عَلَى إحْنَةٍ وَالتَّمَني لَهُم وُقُوعَ جائِحَةٍ وَما يَتَناوَلُ مِنْ تَحْصينِهِم بِالعَافِيةِ وَما أضْبَأ لَنَا مِنْ إنْتِهَازِ الفُرصَةِ وَطَلَبِ الوُثوبِ بِنَا عِنْدَ الغَفْلَةِ اللّهُمَّ وقَدْ عَرَّفْتَنا مِنْ أنْفُسِنَا وَبَصَّرْتَنا مِنْ عُيُوبِنا خِلالًا نَخْشَى أنْ تَقْعُدَ بِنَا عَنْ إستِيهَالِ اسْتِمْدادِ إجَابَتِكَ وَأنْتَ المُتَفَضِّلِ علَى غَيْرِ المُستَحِقّينَ والمُبتَدِئ بالإحْسَانِ عَلى غَيْرِ السّائِلينَ فَآتِ لَنا مِنهُ فَآتِ مِنْ أمْرِنَا وَعلَى حَسَبِ كَرَمِكَ وَجُودِكَ وَفَضْلِكَ وامْتِنَانِكَ إنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَتَحْكُمُ مَا تُريدُ إنّا إلَيكَ رَاغِبُونَ وَمِنْ جَمِيعِ ذِنُوبِنَا تَائِبُونَ اللّهُمَّ والدّاعِي إلَيكَ وَالقَائِمُ بِالقِسْطِ مِنْ عِبَادِكَ الفَقِيرُ إلى رَحْمَتِكَ المُحْتَاجُ إلى مَعُونَتِكَ عَلى طَاعَتِكَ إذْ ابتَدَأتَهُ بِنِعْمَتِكَ وَألْبَستَهُ أثْوَابَ كَرَامَتِكَ وَألْقَيتَ عَليهِ مَحَبّةِ طَاعَتِكَ وثَبَّتَ وَطأتَهُ فِي القُلُوبِ مِنْ مَحَبَّتِكَ وَوَفّقتَهُ لِلقِيامِ بِمَا أغْمَضَ فِيهِ أهْلُ زَمَانِهِ مِنْ أمْرِكَ وَجَعَلْتَهُ مَفْزَعاً لِمَظْلومِي عِبَادِكَ وَناصِرَاً لِمَنْ لا يَجِدُ لَهُ نَاصِرَاً غَيْرَكَ وَمُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِنْ أحْكامِ كِتَابِكَ وَمُشَيّداً لِما رُدَّ مِنْ أعْلامِ سُنَنِ نَبِيّكَ عَليهِ وَآلهِ صَلَواتُكَ وَسَلامُكَ وَرَحْمَتُكَ وَبَركاتُكَ فَأجْعَلْهُ اللّهُمَّ فِي حَصَانَةٍ مِنْ بَأسِ المُعْتَدِينَ وأشْرِقْ بِهِ القُلُوبَ المُخْتَلِفَةِ مِن بُغَاةِ الدِّينِ وَبَلّغْهُ أفْضَلَ مَا بَلَّغْتَ بِهِ القَائِمِينَ بِقِسْطِكَ مِنْ أتْبَاعِ النَّبِيّينَ اللّهُمَّ وَأذْلِلْ بِهِ مَنْ لَمْ تُسْهِمْ لَهُ فِي الرِّجُوعِ إلى مَحَبَّتِكَ وَنَصَبَ لَهُ العَدَاوَةَ وارْمِ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ مَنْ أرَادَ التَّألِيبَ علَى دِينِكَ بِإذْلالِهِ وَتَشْتِيتِ جَمْعِهِ واغْضِبْ لِمَنْ لا تِرَةَ لَهُ وَلا طَائِلَةَ عَادَى الأقرَبِينَ وَالأبْعَدِينَ فِيكَ مَنّاً مِنْكَ عَليه وَلامَنّاً مَنْهُ عَليْكَ اللّهُمَّ فَكَما نَصَبَ نَفْسَهُ فِيكَ غَرَضاً للأبْعَدين وَجَادَ بِبَذْلِ مُهْجَتِهِ لَكَ فِي الذَّبِّ عَنْ حَرِيمِ المُؤمِنِينَ وَرَدَّ شَرَّ بُغَاةِ المُرْتَدِّينَ المُرِيبِينَ حَتّى أخْفَى مَا كَانَ جُهِرَ بِهِ مِنْ المَعاصِي وَأبْدَى مَا كَانَ نَبَذَهُ العُلَمَاءُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مِمّا اخِذَتْ مِيَثاقَهُم عَلى أنْ يُبَيّنُوهُ لِلنّاسِ وَلا يَكتُمُوهُ وَدَعا إلى الإقْرَارِ إلى إفْرادِكَ لَكَ بِالطّاعَةِ وَأنْ لا يَجعَلَ لَكَ شَرِيكاً مِنْ خَلْقِكَ يَعْلُو أمْرُهُ عَلى أمْرِكَ مَعَ مَا يَتَجَرّعُهُ فِيكَ مِنْ مَرَارَاتِ غَيْظِ الجارِحَةِ بِحَواشِي القُلُوبِ وَمَا يَعْتَوِرُهُ مِنْ الغُمُومِ وَيَفْزَعُ- يَفْرَغُ- عَليهِ مِنْ أحْداثِ الخُطُوبِ ويَشْرِقُ بِهِ مِنْ الغُصَصِ الّتي لا تَبْتَلِعُها الحُلُوقُ ولا تَحْتَوي عَليْها الضُّلُوعُ عِنْدَ نَظَرِهِ إلى أمْرٍ مِنْ أمْرِكَ وَلا تَنالُهُ يَدُهُ بِتَغْييرِهِ وَرَدِّهِ إلى مَحَبَّتِكَ فأشْدُد اللّهُمَّ أزْرَهُ بِنَصْرِكَ وأطِلْ باعَهُ فِيما قَصُرَ عَنْهُ مِنْ إطرادِ الرّاتِعينَ فِي حِماكَ وَزِدْهُ في قُوَّتِهِ بَسْطَةً مِنْ تَأييدِكَ وَلا تُوحِشْنا مِنْ انْسِهِ وَلا تَخْتَرِمْهُ دُونَ أمَلِهِ مِنْ الصَّلاحِ الفاشِي فِي أهْلِ مِلَّتِهِ والعَدْلِ الظَاهِرِ في أمَّتِهِ اللّهُمَّ وَشَرِّفْ بِما أسْتَقبَلَ بِهِ مِنْ القِيامِ بِأمْرِكَ لَدى مَوْقِفِ الحِسابِ مَقامَهُ وَسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَليه وَآلِهِ بِرُؤيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلى دَعْوَتِهِ وَأجْزِلَ لَهُ عَلى ما رَأيتَهُ قائِماً بِهِ مِنْ أمْرِكَ ثَوابَهُ وَابِنْ قُرْبَ دُنُوِّهِ مِنْكَ في حَياتِهِ- حِماكَ- وَارْحَمِ اسْتِكانَتَنا مِنْ بَعْدِه واسْتِخْذائَنا لِمَن كُنّا نَقْمَعُهُ بِهِ إذا فَقَدْتَنا وَجْهَهُ وَبَسَطْتَ أيْدِيَ مَنْ كُنّا نَبْسُطُ أيْدِيَنا عَليهِ لِنَرُدَّهُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ