صحائف الأبرار - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧ - دعاء عظيم الشان
وَافْتِراقِنا بَعدَ الألْفَةِ وَالاجْتِماعِ تَحْتَ ظِلِّ كَنَفِهِ وَتَلَهُّفَنا عِندَ الفَوتِ عَلى ما أقْعَدْتَنا عَنهُ مِنْ نُصْرَتِهِ وَطَلَبَنا مِنْ القِيامِ بِحَقِّ ما لا سَبيلَ إلى رَجْعَتِهِ واجْعَلْهُ اللّهُمَّ فِي أمْنٍ مِمّا نُشْفِقُ عَليه مِنْه ورُدَّ عَنهُ مِنْ سِهامِ المِكائِدِ ما يُوَجِّهُهُ أهْلُ الشَنئآنِ إلَيهِ وإلى شُرَكائِهِ في أمْرِهِ وَمُعاوِنِيهِ عَلى طَاعَةِ رَبِّهِ الّذينَ جَعَلْتَهُم سِلاحَهُ وَحِصْنَهُ وَمَفْزَعَهُ وَأنْسَهُ الّذينَ سَلَوا عَنْ الأهْلِ وَالأولادِ وَجَفَوا الوَطَنَ وَعَطَّلُوا الوَثيرَ مِنْ المِهادِ وَرَفَضُوا تِجاراتِهِم وأضَرّوا بِمَعايشِهِم وَفُقِدُوا فِي أنْديَتِهِم بِغَيرِ غَيْبَةٍ عَنْ مِصرِهِم وَحالَفُوا البَعَيدَ مِمّن عاضَدَهُم عَلى أمْرِهِم وَفَلُوا القَرِيبَ مِمّن صَدَّ عَن وِجَهَتِهِم فَائتَلَفُوا بَعْدَ التَّدَابُرِ وَالتَقاطُعِ فِي دَهرِهِم وقَطَعُوا الأسْبابَ المُتَصِلَةَ بِعاجِلِ حُطامِ الدُنْيا فاجْعَلهُم اللّهُمَّ فِي أمْنِ حِرزِكَ وَظِلِّ كَنَفِكَ وَرُدَّ عَنْهُم بَأسَ مَن قَصَدَ إلَيْهِم بِالعَداوَةِ مِنْ عِبادِكَ وَأجْزِل لَهُم عَلى دَعْوَتِهِم مِنْ كِفايَتِكَ وَمَعُونَتِكَ وأيّدهُم بِتأييدِكَ وَنَصرِكَ وَأزْهِقْ بِحَقْهِمْ باطِلَ مَن أرادَ إطْفاءَ نُورِكَ اللّهُمَّ وَامْلأ بِهِم كُلَّ أفُقٍ مِنْ الآفاقِ وَقُطْرٍ مِنَ الأقْطارِ قِسْطاً وَعَدْلًا وَمَرْحَمَةً وَفَضْلًا وأشْكُرهُم عَلى حَسَبِ كَرَمِكَ وَجُودِكَ وَما مَنَنْتَ بِهِ عَلى القائِمينَ بِالقِسْطِ مِنْ عِبادِكَ وادَّخَرْتَ لَهُم مِنْ ثَوابِكَ ما تَرفَعُ لَهُم بِهِ الدَّرَجاتِ إنَّكَ تَفْعَلُ ما تَشَاءُ وَتَحْكُمُ ما تُريدُ)) إلى هنا ما ذكره السيد بن طاووس في المهج وزاد الشيخ ففي المصباح ومختصره حين ذكره في أدعية قنوت الوتر قوله ( (وَصَلّى الله على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأطْهارِ اللّهُمَّ إنّي أجِدُ هذهِ النُّدْبَةَ قَدْ امْتَحَت دَلالَتُها وَدَرَسَت أعْلامُها وَعَفَت إلّا ذِكْرُها وَتِلاوَةِ الحُجَّةِ بِها اللّهُمَّ إنّي أجِدُ بَيْني وَبَيْنَكَ مُتَشابِهاتٍ- مُشْتَبَهاتٍ تَقْطَعُني دُونَكَ وَمُبْطِئاتٍ تُقْعِدُني عَن إجابَتِكَ وَقَد عَلِمْتُ أنَّ عَبْدَكَ لا يَرْحَلُ إلَيْكَ إلّا بِزادٍ وَأنَّكَ لا تَحْتَجِبُ عَن خَلْقِكَ إلّا أنْ تَحْجُبَهُم الآمالُ دُونَكَ وَقَد عَلِمْتُ أنَّ زَادَ الرّاحِلِ إلَيْكَ عَزْمُ إرادَةٍ يَخْتارُكَ بِها وَيَصيرُ بِها إلى ما يُؤدّي إلَيكَ اللّهُمَّ وَقَد ناداكَ بِعَزْمِ الإرادَةِ قَلْبي وَأسْتَبقى نِعْمَتَكَ بِفَهْمِ حُجّتِكَ لِساني وَما تَيَسّرَ لِي مِنْ إرادَتِكَ اللّهُمَّ فَلا اخْتَزَلَنَّ عَنْكَ وَأنا أؤُمُّكَ ولا اخْتَلَجَنَّ دُونَكَ عَنكَ وَأنا اتَحَرّاكَ اللّهُمَّ وَقَد أيِّدْنا بِما تَسْتَخْرِجُ بِهِ فاقَةَ الدُنْيا مِنْ قُلُوبِنا وَتَنْعَشُنا مِنْ مَصارِعِ هَوانِها وَتَهْدِمُ بِهِ عَنّا ما شُيِّدَ مِنْ بُنيانِها وَتسْقينا بِكأسِ السَّلْوَةِ عَنْها حَتّى تُخَلِّصَنا لِعِبادَتِكَ وَتُورِثُنا مِيراثَ أوليائِكَ الّذينَ ضَرَبْتَ لَهُم المَنازِلَ إلى قَصْدِكَ وآنَسْتَ وَحْشَتَهُم حَتّى وَصَلوا إلَيْكَ اللّهُمَّ وإنْ كانَ هَوىَ مِنْ هَوىَ الدُّنْيا أو فِتْنَةٌ مِنْ فِتَنِها عَلِقَ بِقُلوبِنا حَتّى قَطَعْنا عَنْكَ أو حَجَبَنا عَن رِضْوانِكَ أو قَعَدَ بِنا عَن إجابَتِكَ اللّهُمَّ فاقْطَعْ كُلَّ حَبْلٍ مِن حِبالِها جَذَبَنا عَن طاعَتِكَ وَأعْرَضَ بِقُلوبِنا عَن أداءِ فَرائِضِكَ وَاسْقِنا عَن ذلِكَ سَلْوَةً وَصَبْرَاً يُورِدُنا عَلى عَفْوِكَ وَيُقَوّيَنا عَلى مَرْضاتِكَ إنَّكَ وَلِيُّ ذلِكَ اللّهُمَّ واجْعَلْنا قائِمِينَ عَلى أنْفُسَنا بِأحْكامِكَ حَتّى تُسْقِطَ عَنّا مُؤُنَ المَعاصِي واقْمَع الأهْواءَ أنْ تَكونَ مُساوِرَةً لَنا وَهَبْ لَنا وَطْئَ آثارِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ صَلواتُكَ عَليهِ وَآلِهِ وَاللُّحُوقَ بِهِم حَتّى تّرْفَعَ للدِّينِ أعْلامَهُ ابتِغاءَ اليَومِ الّذي عِنْدَكَ اللّهُمَّ فَمُنَّ علَينا بَوَطْئِ آثارِ سَلَفِنا وَاجْعَلْنا خَيْرَ فَرَطٍ لِمَنْ ائْتَمَّ بِنا فَإنَّكَ علَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٍ وَذلِكَ علَيك سَهْلٌ يَسيرٌ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمينَ وَصَلّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيّ وَآلهِ الأبْرارِ وَسَلَّمَ تَسْليماً)).