وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢ - في الغيبة و النميمة
نعم، ثبت بالنص و الإجماع جواز الغيبة في موارد بل ربما تجب في بعضها:
أحدها: المتجاهر بالفسق الذي لا يبالي بنسبة المعاصي إليه و لا يتستر بها، و لكن الأحوط الاقتصار على اغتيابه بخصوص ما يتجاهر به أو ما دونه لا بمساويه أو الأشد، فمن يتجاهر بالنهب يجوز اغتيابه بالسرقة إذا كان يسرق و يزني لا بالقتل و نحوه و هكذا دون العكس.
ثانيها: غيبة المظلوم لظالمه في مقام التظلم سواءً تستر الظالم له في ظلمه أو تجاهر لإطلاق قوله تعالى: [لٰا يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ]، و سواءً كان للمظلوم في غيبة ظالمه فائدة أم لا، و الميزان لظلم المسوّغ للغيبة أن يكون قد غصبك مالك أو ضربك أو شتمك لا مثل ما لو لم يكرمك أو لم يقض حاجتك أو نحو ذلك، فالمدار على تحقق الظلم و العدوان منه عليك لا على ترك الأولى، و إن كان يظهر من بعض الأخبار جواز الغيبة على ترك أي حق كان من حقوق المؤمن على أخيه، و لكن الأولى الاقتصار على ما ذكرناه.
ثالثها: الاستفتاء كأن يقول للمفتي فلان ظلمني أو غصبني فكيف تخلصي منه حيث تكون جهة تقتضي ذكر اسمه.
رابعها: نصح المستشير كما لو استشارك رجل في تزويج بنته لشخص أو أن يتزوّج بامرأة و أنت تعلم منه أو منها ما يمنعه لو علم به فإنه يجب أن تعلمه بالحال.
خامسها: قصد ردع من تستغيبه أو حسم مادة فساده أو الردع عنه كي لا يغترّ به أحد كالمبتدع الذي تخشى أن يضل الناس أو الفاسد الذي يكتم فساده، و ربما سرى إلى غيره، ففي الحديث السابق إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة بهم و باهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الاسلام و تحذرهم الناس و لا تتعلموا من بدعهم يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات و يرفع به الدرجات.
سادسها: جرح الشهود و الراوي.