وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣ - في الغيبة و النميمة
سابعها: دفع الضرر عن المستغاب كما ورد من ذم الأئمة (ع) لبعض أعاظم أصحابهم حفظاً لهم من أمراء الجور و بقياً عليهم.
ثامنها: ذكر الشخص بعيبه الذي صار بمنزلة الصفة المميزة له التي لا يعرف إلَّا بها كالأعمش و الأعرج و الأشتر و نحو ذلك، و إنما يحلّ هذا حيث لا يقصد الانتقاص بل و إن لا يسوؤه ذلك على الأحوط و معه يخرج عن الغيبة موضوعاً.
تاسعها: ذكره بعيب عند من يعلم ذلك و هي كالسابقة.
عاشرها: القدح في مقالة باطلة فإنه يجوز و إن استلزم القدح في قائلها، و منه ردّ مدعي نسب ليس له.
و هذه هي الصور العشر التي ذكروا استثنائها من حرمة الغيبة و ما يذكر من غيرها يرجع إليها.
و الضابطة في المسوّغ حصول الغرض الصحيح الذي تكوّن رعايته أهم عقلًا أو شرعاً من رعاية حرمة المؤمن و إن لا يكون الغرض من الغيبة التفكّه و التلذذ بعرض أخيك المؤمن، فيجب على الإنسان المراقبة التامة على نفسه كي لا تخدعه فيضم إلى موبقة الغيبة كبيرة العجب و الكبرياء قاصداً بالغيبة الإيماء إلى تنزيه نفسه ثمّ أنه كما تحرم الغيبة، كذلك يحرم استماعها ففي الخبر السامع أحد المغتابين. و لا يكفي عدم الاستماع بل اللازم عدم السماع أيضاً و لا يكفي هو أيضاً بل الواجب معه الرد فإن عرض المؤمن كدمه و ماله يجب حفظه كما يحرم هتكه، فإن أمكن الرد وجب و إلَّا تشاغل بحيث لا يسمع فإن لم يمكن وجب عليه القيام، و لكن إنما يحرم سماع الغيبة المحرّمة فلو علم بوجود المسوّغ للمستغيب جاز الاستماع و إلَّا حرم، و يشكل الاعتماد هنا على الحمل على الصحة. نعم، لا يجب الردّ هنا على تأمل أيضاً و لكن يحرم السماع حتى يعلم بتحقق المسوّغ.