وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥
و من المستحب قبول الهدية و تعجيل ردّ ظروفها و أن يشتري لأكله و قوت عياله الحنطة دون الطحين و الخبز فإنه فقر و ذل كما في الخبر، و أن يحرز قوت سنته لقوله (ع): (إن النملة إذا أحرزت قوتها استقرت)، و يكره مدح البائع سلعته و ذم المشتري لها و كتمان العيب إذا لم يكن غشاً أو تدليساً و إلّا حرم. و استعمال الأيمان، و السوم بين الطلوعين بل مطلق الاكتساب و البيع في الظلمة، و الاستحطاط بعد العقد، و الدخول في سوم المؤمن بعد التراضي و قبل العقد بل الأحوط تركه حتى مع اشتغال المتعاملين بالمساومة و إن لم يحصل التراضي إلَّا أن يكون موضوعاً للمزايدة عليه، و يكره بذل الزائد لذي الخيار ليفسخ فيأخذه بل الأحوط الاجتناب. و أن يتوكل حاضر لبادي بل مطلق العالم عن مطلق الجاهل، ففي الخبر (دع الناس على غفلاتها يرتزق بعضهم من بعض)، و تعاطي المعاملات الدنيّة المنافية للمروءة بل قد تحرم، و بيع الأمهات دون أولادها.
و من أشد المكروهات البطالة و الكسل و الدوران في المجالس و الأسواق بل لا يبعد تحريمها، ففي عدة أخبار إنَّ فيها خسران الدنيا و الآخرة. و ذكروا من المكروهات الاكتساب بالسؤال و الأقوى حرمته مع القدرة على الاكتساب بغيره، أما واجد قوته مدة يعتد بها فضلًا عن الغني فلا ينبغي الاشكال في حرمته إلَّا لغرض مشروع كوفاء دين أو نحوه، و يكره ردّ الهدايا خصوصاً الطيب و الحلوى و طلب الحاجة من مستجدّ النعمة و أكل الحجّام من أجرته المأخوذة بالشرط و الحرص و الانهماك في طلب توفير المال بحيث يوجب السهر و المشقة، ففي الخبر (ملعون، ملعون من لم يعطِ العين حظّها) و الرجوع في الهبة فإنه كالراجع في قيئه إلى غير ذلك من المكروهات و المستحبات، و أهم الآداب في باب التجارة بل في جميع الأحوال التوكل على اللّه جلَّ شأنه و الاعتماد عليه و الثقة به مع السعي المعتدل بين طرفي التفريط و الافراط و خير الأمور الأوساط.
و اللّه الموفق و به المستعان.