وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢ - (٦) في أقسام الأرضين و أحكامها،
و لا يجوز دفع الزكاة إلى الظالم اختياراً، فلو أخذها قهراً من الطعام أو الأنعام لم يحل شراؤها و اتهابها منه، نعم، لو دفعها إلى مستحقيها ملكوا و جاز الشراء منهم، أما المالك إذا أخذت منه قهراً فإن علم بوصولها إلى مستحقيها برئت ذمته و إلَّا وجب عليه إخراجها ثانياً و دفعها إلى أربابها أو إلى حاكم الشرع.
و الحقوق المالية و المظالم كلها كمجهول المالك تخرج من الأصل كالديون بل لا يبعد ذلك حتى في الحقوق البدنية كالصوم و الصلاة فضلًا عن مثل الحج و الكفارة. نعم، لو أوصى بإخراجها من الثلث أو رأى الحاكم أو الوصي ذلك تعيّن.
(٦) في أقسام الأرضين و أحكامها،
ما بأيدي المسلمين من الأرض:
أما أن يكون مما قد فتحوه عنوة أي استولوا عليه بالحرب و الغلبة كأكثر أراضي الشام و العراق، و هذا القسم أما عامرة حال الفتح فهو لعامة المسلمين و لمصالح الاسلام في جميع البطون و الطبقات على مدى الدهور و الأعصار و أمره راجع إلى ولي المسلمين من الإمام أو نائبه العام أو السلطان، و لا يجوز التصرف فيه لأحد إلَّا بأذن واحد منهم. و إذا وجد ولي الأمر مصلحة في بيع شيء منه صحَّ و ملكه المشتري و لا يملك بدون ذلك.
نعم، لو عمّر أو غرس بأذن الإمام ملك الأرض تبعاً للآثار فإذا زالت، زالت ملكيته، و لكنه أحق بها لو أراد تعميرها، و يجوز تقبّلها منه مدة معينة أو مطلقاً بحصة من غلّتها ربعاً أو ثمناً أو نحو ذلك مقاسمة أو بمقدار من المال خراجاً على ما يراه ولي الأمر من المصلحة و يكن أحق بها من غيره، فلا يجوز مزاحمته و هذا الحق يباع و يوهب و يورث كسائر الحقوق المالية.
و أما غامره أي الخراب فهو للإمام و أمره راجع إليه أو إلى نائبه العام. و أما أن يكون قد فتح صلحاً أو أسلم عليه أهله طوعاً كالمدينة المنورة و كثير من بلاد اليمن فهذا ملك لأربابه ليس عليه إلَّا الزكاة في غلته بشروطها. و ما لا يد لأحد عليه فهو للإمام أيضاً أو نائبه.