وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧ - الكذب
و من الأعمال المحرمة معونة الظالمين ففي الحديث (إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الظلمة؟ و أين أعوان الظلمة؟ أين اشباه الظلمة؟ حتى من برا لهم قلماً أو لاقَ لهم دواةً فيجتمعون في تابوت من حديد فيرمى بهم في جهنم)، و لكن المحرّم منه أما ما يصدق عليه أنه من جلاوزة الظالم و أعوانه و سائر ذلك من أنحاء النسبة ككونه معماره أو خيّاطه و هكذا، و أما أعانته على عمل خاص هو ظالم فيه كغصب مال أو حبس بريء فضلًا عن القتل و الجروح و نحوهما، و أما ما عدا ذلك من الأعمال كأن يتفق أن يبنى لهم أو يبيعهم أو يشتري لهم أو يتوكل عنهم فغير معلوم الحرمة، و لكن من أظهر مصاديق الإعانة للظالم الولاية من قبله، ففي الحديث (أهون ما يصنع اللّه بمن تولّى لهم عملًا أن يضرب اللّه عليه سرادقاً من نار إلى أن يفرغ من حساب الخلائق)، و الظاهر حرمة قبول الولاية من الظالم و إن آمن من نفسه الوقوع في الحرام.
نعم، لو آمن من نفسه ذلك و كان يرجوا إقامة العدل و دفع الظلم عن المؤمنين و قضاء حوائجهم و السعي في مصالحهم أستحب له قبول الولاية بل ربما تجب إذا توقف عليها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و قد ورد عن أئمة الهدى (ع) من الحث و الترغيب على قبول الولاية رجاء حصول تلك الغاية ما لا مزيد عليه و يكفي منه قول الإمام موسى بن جعفر (ع) لمحمد بن بزيع (أن لله في أبواب الظلمة من نور اللّه به البرهان و مكّن له في البلاد ليدفع اللّه بهم عن اوليائه في دار الظلم أولئك المؤمنون حقاً اولئك منار اللّه في أرضه اولئك نور اللّه في رعيته يزهر نورهم لأهل السماوات كما يزهر نور الكواكب الزهر لأهل الأرض أولئك من نورهم تضيء القيامة، خلقوا و اللّه للجنة و خلقت الجنة لهم ما على أحدكم إن لو شاء لنال هذا كله، قلت: بما جعلت فداك؟ قال: يكون معهم فيسرّنا بإدخال السرور على شيعتنا فكن معهم يا محمد) انتهى. و كما تحل الولاية بل تستحب أو تجب بهذا، كذلك قد تحل أو تجب بالإكراه من الظالم عليها فيحل للمكره كلّما يتوقف دفع الضرر به عن نفسه أو ماله من الضرر الوارد على الغير عدا القتل فإنه لا تقية في الدماء. نعم، لو دار الأمر في الدماء بين الأقل و الأكثر و الأشد و الأضعف و الأهم و المهم جاز بل تعيّن الأدنى حفظاً للباقي.
هذه نبذة من الأعمال المحرمة التي يحرم الاكتساب بها.