موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٦٢ - المؤسّسات الروحيّة
كاتدرائيّة مار سابا: يعود تاريخ بنائها إلى أوائل القرن الثاني عشر، جاء في تاريخ الدويهي أنّه كان للخوري باسيل البشراني ثلاث بنات: تقلا و صالومي و مريم، نذرن العفّة، ففي ١١١٢ بنت مريم كنيسة القديس سابا في بشري.
و يذكر أنّها بنيت على طراز الهياكل الكبيرة إلى ثلاثة أجزاء: قدس الأقداس، و بيت القدس، و الدار، وفقا لعدد الأقانيم الثلاثة. و قد اعتبر الباحثون أنّ كتدرائيّة مار سابا هذه كانت قبل ترميمها الحديث دستور الكنائس الأسقفية من حيث النظام الشرقي المتّبع لدى الموارنة في أجيالهم الأولى. و لمّا لم تعد هذه الكنيسة تتسع للمؤمنين في الأعياد و المناسبات و الإحتفالات، فكّر الخوري يوحنّا جعجع الأوّل و الخوري أنطونيوس رحمة بتوسيعها، فاستقدما معلّمين من حلب ١٨٦٩ بنوها بإتقان و نحتوا نوافذها بدّقة و أناقة، و قد ضمّت خمسة مذابح عدا مذبح القديس سابا الكبير، و هي ثلاثة في المحراب: مذبح العذراء مريم و مذبح القديس يوسف و مذبح القديس روكز، و إلى الجنوب مذبح القديس مارون و مذبح القديس ضومط، و تبلغ مساحة هذه الكنيسة حوالي ٣٠٠ م ٢ مقسّمة إلى قسمين للرجال و النساء، و قد ظلّت قائمة حتى ١٩٥٠ حيث رمّمت من جديد على أيّام البطريرك أنطون عريضة بحسب تصميم للمهندس نعمة الخوري جعجع بحيث أصبحت مساحتها ٦٢٥، ١ م ٢. و قد أصدر البطريرك عريضة منشورا إلى أهالي بشرّي في بلدان الانتشار يدعوهم فيه إلى المساهمة في بناء هذه الكاتدرائيّة الكبرى، و بعد وفاة البطريرك عريضة تأخّر إتمام الكاتدرائيّة بسبب التكاليف الباهظة، خصوصا و أنّ الأوقاف التابعة للكنيسة قليلة جدّا، فما كان من اللجنة الموكلة الإشراف على البناء إلّا أن بعثت بمنشور آخر إلى بلاد الإنتشار تطالب فيه أبناء الجالية البشراوية بالتبرع لإكمالها. و تشهد الكاتدرائيّة اليوم و رشة تأهيل دفع تكاليفها أبناء البلدة عبر تبرّعات و نذور، و يشمل التأهيل تلبيس الجدران من الداخل بمادة عازلة