موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٩٢ - الإسم و الآثار
أنقاض قلعة بناها الفينيقيّون فخرّبها" بمبيوس" القائد الروماني عند فتح المنطقة سنة ٦٤ ق. م.، و من غريب ما في هذه القلعة حجر ضخم منفصل عمّا تحته مثقوب في وسطه و فيه جدول ماء. و قد ذهب بعضهم إلى أنّ هذا الصخر كان مذبحا من مذابح الفينيقيّين يضحّون عليه الضحايا لآلهتهم كما كانوا يفعلون على الشرفات الطبيعيّة و الجبال، فالصخرة عندهم مثال الآلهة و القناة المنقوشة عليها مجرى لدماء الذبائح، إلّا أنّه ليس في المكان ما من شأنه أن يدلّ على العظمة و البهاء على ما جرى عليه الفينقيّون و الرومان من الأبنية الضخمة، مع أنّ موقع القلعة من أمتع المواقع للدفاع و أنسبها للاستكشاف و الأعمال الحربيّة. أمّا طول القلعة فيبلغ نحوا من ٣٥٠ مترا و عرضها ١٥٠، و في أسفلها مكان يعرف بالميدان لعلّه كان ميدانا لسباق الفرسان، و إلى جانبها مدافن و نواويس وجد فيها الأهلون نقودا و مسكوكات قديمة نادرة. و هناك آثار برج بجانبه ناووس يقال إنّه مدفن لأحد عظماء هذا الصرح، و في الناووس تابوت رفع من مكانه للبحث عن الكنوز إذ قد شاع، على أثر وجود تمثال صغير من ذهب، أن القلعة فيها كنوز دفينة، و قد قام أهل بشعلة قديما بحفريّات كشفت عن نقود رومانيّة و يونانيّة و فينيقيّة تتّصل بحكومات طرابلس و أرواد و غيرها من الممالك الفينيقيّة، و لعلّ من شأن هذه المكتشفات أن تفيد عن أنّ المكان كان مقرّا ملكيّا تعرّض للدمار إمّا على أيدي غزاة أو بفعل العوامل الطبيعيّة. على أنّ هذا الأثر من شأنه أن يرجّح معنى الإسم الأوّل الذي اعتبر فريحة أن أهل بشعلة يفضّلونه، أي المجيد الرفيع.
من جهة أخرى فإنّ المؤرّخ البحّاثة الخور اسقف يوسف داغر، و هو من تنّورين المجاورة لبشعلة، قد ذكر أنّ في بشعلة من الآثار ما يدلّ على أنّها كانت حافلة بالسكّان قبل العصر المسيحي، منها كتابة يونانيّة على تاج عمود