موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥٩ - الإسم و الآثار
كلسيّة، ربّما لعدم تناسبها مع وقار و طهر الديانة المسيحيّة، أمّا" سيدة الدر" فقد جعلت شفيعة العواقر من النساء، و إنّنا نرى في اختيار هذه الشفاعة نوعا من الاستمراريّة للمعتقد الفينيقيّ القائم على تأليه الخصب، لذلك فإنّنا نعتقد بأنّ هذا المعبد القديم كان مخصّصا لإلهة الخصب عشتروت حيث كانت تمارس طقوس وصفها الباحثون بالفاجرة و الفاسقة، و كانت الرسوم في تلك المعابد من وحي تلك الطقوس، لذلك عمد المسيحيّون إلى طمسها بعد تحويل المعبد الوثنيّ إلى مقام مسيحيّ، و ممّا يعزّز هذا الرأي أن بعض مؤرّخي بشرّي يؤكّد على أنّ الفينيقيّين قد سكنوا أراضيها و احتفلوا باعيادهم الدينيّة فيها و أن لا عجب في ذلك و الشعب الفينيقي قد اعتمد في تجارته على أخشاب الأرز الذي هو من أهمّ ثروات بشرّي الطبيعيّة. و من الآثار القديمة التي اكتشفت في أرض بشري قطع نقديّة معدنيّة، و بقايا أوان فخارية يعود تاريخها إلى العهد الروماني. و يقول مؤرّخون إنّه مع بداية اعتناق المسيحيّة من قبل أهل المدن المسوّرة على الشاطئ الفينيقي و ما رافق ذلك من اضطهادات، لجأ إلى أودية بشري كثيرون من النسّاك، و بدأوا ينشرون التعاليم الدينيّة بين السكّان الوثنيّين. و قد جاء في كتاب السنكسار السرياني الذي يروي حياة القديسين:
" كان جهاد الشهيد كيرلّس الشمّاس أيّام يوليانوس (أمبراطور الرومان ٣٣١- ٣٦٣) في مدينة بشرّي عند جبل لبنان، فقد كان تحرّك بغيرة و كسّر أصنام مدينته فنهض عليه الوثنيّون و قتلوه ضربا بالفؤوس و فظّعوا فيه كل تفظيع ...
و تمّت شهادته سنة إثنين و ستين بعد الثلاثماية للمسيح". و يأتي السنكسار أيضا على ذكر قدّيس آخر من بشري، هو صفرونيوس المولود أوائل القرن السابع، و قد استشهد في سبيل المسيحيّة، من دون أن يعطي تفاصيل أخرى عن حياته. و يروي أسقف قورش المؤرخ ثيودوريتس (٣٩٣- ٤٦٦) أنّ وفدا من أهالي بشري زار مار سمعان العمودي في القرن الخامس في بريّة