موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥٨ - الإسم و الآثار
طبيعة البلدة و محيطها و ما يميّزها عن سواها، فإنّ وادي قاديشا يمتاز بخصائص أيكولوجية و طبيعيّة هيّأت لمن سكنه أسباب الحياة و الإستمرار، فتربته خصبة و أرضه خضراء ينبت فيها شتى أنواع المزروعات، و يعبرها نهران يتغذّيان من روافد و ينابيع مصدرها الصخور المحيطة، و لطالما شكّل ملجأ طبيعيّا يقي اللاجئين إليه شرّ الغزاة و الطامحين.
أمّا اسم قاديشا الذي يرتبط تاريخيّا و جغرافيّا ببشرّي، فسريانيّ- آراميّ،QADDISHA يعني: مقدّس، و هو الإسم الذي يحمله الوادي الغنيّ بالأديار و الصوامع و المعابد و الكنائس: الوادي المقدّس. غير أنّنا نميل إلى اعتبار أنّ هذا الوادي قد اتّخذ اسمه قبل المسيحيّة، و أنّه كان له اعتبارا مقدّسا عند الفينيقيّين بحسب ديانتهم.
تفيد الآثار عن أنّ بشرّي كانت مأهولة منذ العصور الكنعانيّة- الفينيقيّة، و من تلك الآثار الهرم الصخري في قاموع بشري الذي يبلغ ارتفاعه نحو عشرة أمتار، و قد حفرت في أسفله نواويس مدفنيّة عدّة، و يقع هذا" القاموع" عند المنحدر الجبلي المطلّ على بشري من الشمال الشرقي، فوق دير مار سركيس المبنيّ على أنقاض معبد فينيقي، و قد حوّل حديثا إلى متحف لأعمال ابن بشرّي النابغة جبران خليل جبران. و يؤكّد عدد من المؤرخين أنّ بشري كانت ملجأ لعائلات فينيقيّة إبّان تعرّض مدن السواحل لغزو القراصنة أو لحملات عسكريّة، و ما لبث هؤلاء أن وطّدوا سكناهم فيها، و راحوا يقيمون شعائرهم و احتفالاتهم الدينيّة في معابد أنشأوها فيها، و من بقايا تلك المعابد إضافة إلى الذي يقوم على أنقاضه دير مار سركيس، معبد آخر أصبح مقاما على اسم" سيدة الدرّ"، و هو محفور في الصخر و يضم حنايا عدة، و كانت تزيّن جدرانه رسوم قديمة لا يزال القليل منها ظاهرا بسبب طليها بمواد