موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٤٢ - تاريخها القديم
كما هي الحال عند مصبّي نهري الكلب و بيروت. و بالنسبة للتاريخ المدوّن، فإنّ أوّل من تحدّث عن البترون من المؤرّخين القدماء سنكنيتن الذي اعتبرها مجرّد حصن للمراقبة. أمّا مينندر اليونانيّ و يوسيفوس اليهوديّ، فقد اعتبرا أنّ باني البترون هو ملك صور في القرن العاشر قبل الميلاد، على أيام نبوخدنصّر ملك بابل، و جعلها حصنا منيعا لحماية حدود مملكته على شاطئ البحر. بينما استنتج باحثون محدثون أنّ البترون بنيت على يد الكاهن أيتوبعل الثاني عام ٨١٤ ق. م. و باعتقاد باحثين محدثين كالبستاني و رستم و غيرهما، أنّها من أقدم المدن الفينيقيّة، إذ تمكّنت، مع تطوّر الزمن، من أن تستقطب إليها، إثر الضربات التي أصابت صور و صيدا، كثرة من الفينيقيّين الذين وجدوا فيها الأمان و السلام. و يقول البستاني و رستم أنّهما وجدا إسمها لأوّل مرة في أخبار الحروب بعد إسم المدينة المثلّثة أو المدن الثلاث أي طرابلس، فيكون ظهورها معاصرا لظهور مدينة طرابلس و ذلك قبل روما و أنطاكية و بعلبك و حلب. و يعتقد لاكويان أنّ البترون كانت معاصرة لإيليّا النبيّ و إن كانت أحدث عهدا من جبيل و بيروت. و يعتقد أنّ هجمات الأشوريّين هي من الأسباب الأساسيّة التي أسهمت في إمتداد البترون و صيرورتها مدينة كبرى، ذلك أنّ الجاليات الفينيقيّة قد تجمّعت فيها لتتمكّن من المرابطة في وادي نهر الجوز لردّ الهجمات الأشوريّة. و قد اكتسب مرفأ البترون أهميّة كبرى في الحقبة الفينيقيّة، و يقول ديودورس الصقلي إنّ هذا المرفأ كان مركزا مهمّا لصناعة السفن من خشب الأرز المقطوع من الغابات القريبة، و كان ينقل إلى الميناء على ظهور الدواب. و قد جاء أنّه في العام ٣١٥ ق. م. بنى بحّارة البترون أسطولا لأنطوخيوس الصقلّي. و من شأن سور البترون المنحوت في الصخر و الذي لا مثيل له بين آثار العالم القديم، أن ينبئ عن أنّ هذه المدينة كانت من أهم المدن الفينيقيّة. و قد وردت لمحة طويلة عنها في دائرة