حرمة ذبائح أهل الكتاب - الشيخ البهائي - الصفحة ٧١
قالوا في قول النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «أنا سيد أولاد آدم و لا فخر» [١]، صرح بذلك في المطول [٢] و غيره، و أيضا فاحتمال كونها للعطف قائم.
و أما قولكم يلزم عطف الخبر على الإنشاء فجوابه أنه من قبيل عطف القصة على القصة فلا يحتاج إلى تناسب الجملتين في الخبرية و الإنشائية كما صرح به المحققون من علماء المعاني، قال صاحب الكشاف عند قوله تعالى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. البقرة: ٨.
و قصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا كما تعطف الجملة على الجملة [٣] انتهى. قال صاحب الكشاف أنه ليس من باب عطف جملة على الجملة انتهى. قال صاحب الكشاف أنه ليس من باب عطف جملة على جملة ليطلب مناسبة الثانية مع السابقة بل من باب ضم جملة مسوقة لغرض إلى أخرى مسوقة لآخر [٤]، و قال صاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ البقرة: ٢٥. (فإن قلت علام عطف هذا الأمر و لم يسبق أمر و لا نهي يصح عطفه عليه؟ قلت: ليس الذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهي يعطف عليه، إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين، كما تقول: زيد يعاقب بالقيد و الإزهاق و بشّر عمرا بالعفو
[١] سنن ابن ماجة للحافظ القزويني (٢٠٧- ٢٧٥ ه) ج ٢ ص ١٤٤ كتاب الزهد، باب ذكر الشفاعة.
[٢] المطول للتفتازاني ص ٢١٨. المؤلف هو مسعود بن عمر بن عبد اللّٰه التفتازاني (سعد الدين) (٧١٢- ٧٩١ ه). عالم مشارك في النحو و التصريف و المعاني و البيان و الفقه و الأصول و المنطق و غير ذلك. ولد بتفتازان إحدى قرى نواحي نسأ، و أخذ عن القطب و العضد، و انتفع الناس بتصانيفه، و توفي بسمرقند. من تصانيفه الكثيرة: شرح تلخيص المفتاح في المعاني و البيان، حاشية على الكشاف للزمخشري في التفسير، التهذيب في المنطق، المقاصد في علم الكلام، و حقائق التنقيح لصدر الشريعة في الأصول (معجم المؤلفين ج ١٢ ص ٢٢٨).
[٣] الكشاف ج ١ ص ١٦٥.
[٤] لعل هذا سهو من قلمه الشريف. فالكلام المذكور هو للسيد الشريف علي بن محمد الجرجاني في حاشيته على الكشاف (الكشاف ج ١ ص ١٦٥ الحاشية).