حرمة ذبائح أهل الكتاب - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٢

و الإطلاق [١] انتهى. و السيد في شرح المفتاح بعد ما قرر أنه لا يشترط في عطف القصة على القصة إلى تناسب الجملتين في الخبرية و الإنشائية أوصى بالمحافظة على هذه المسئلة، قال: فليكن ذلك على ذكر منك فإنه ينجيك من تكلفات باردة في مواضع شتى [٢] انتهى، هذا و قد يقال في إبطال كون الواو هنا للحال أن التأكيد بأن و اللام غير مناسب للجملة الحالية لأن الحال بمعنى الظرف كما نص عليه النحاة، فالمعنى و اللّٰه أعلم (لا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّٰه عليه) [٣] إذا كان فسقا، فليس المقام حينئذ مقام التأكيد، إذ ليس الغرض النهي عنه في وقت كون الحكم بكونه فسقا مؤكدا كما هو مقتضى رجوع النهي [٤] إلى القيد في نحو ما جاء زيد ماشيا، و لا تقرب زيدا راكبا، و لهذا لم يجعلوا جملة وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ الواقعة: ٧٦ بعد قوله جل شأنه فَلٰا أُقْسِمُ بِمَوٰاقِعِ النُّجُومِ الواقعة: ٧٥ حالية و إنما حكموا بأنها معترضة بين القسم و جوابه لئلا يلزم ما قلناه.

هذا و عندي في هذا الكلام نظر، إذ لا مانع من تقييد النهي عن أكل ما لم يذكر اسم اللّٰه عليه بوقت الحكم المؤكد بكون أكله فسقا. و الجملة الحالية قد تؤكد بلفظه (إن) كما ذكره نجم الأئمة الشيخ الرضي- رضي اللّٰه


[١] الكشاف ج ١ ص ٢٥٣.

[٢] كتاب مفتاح العلوم للعلامة سراج الدين أبي يعقوب يوسف ابن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي المتوفى سنة ٦٢٦ هأوله أحق كلام أن تلهج به الألسنة و أن لا ينطوي منشورة على توالي الأزمنة. إلخ. و قد اعتنى به الفضلاء و العلماء بالتشريح و التلخيص. و ممن شرحه السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (٧٤٠- ٨١٦ ه)، و هو عالم، حكيم، مشارك في أنواع من العلوم. ولد بجرجان و توفي بشيراز. من تصانيفه الكثيرة: حاشية على شرح التنقيح للتفتازاني في الأصول، شرح التذكرة النصيرية في الهيئة و غير ذلك. و شرح المفتاح أوله:

نحمدك اللهم على ما هديتنا إليه من دقائق المعاني. إلخ و هو الموسوم بالمصباح ألّفه السيد بسمرقند سنة ٨٠٥ ه(كشف الظنون ج ٢ ص ١٧٦٢، معجم المؤلفين ج ٧ ص ٢١٦).

[٣] سورة الأنعام، آية: ١٢١.

[٤] (راجعة) في النسخة- أ.