حرمة ذبائح أهل الكتاب - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٠ - مذاهب علماء الإسلام
و ابن إدريس [١]، و العلامة جمال الحق و الدين [٢]، و المحقق (نجم الملة و الدين) [٣]، و شيخنا الشهيد محمد بن مكي [٤]، و سائر المتأخرين (عطر اللّٰه مضاجعهم) [٥] إلى أن ذبائحهم محرمة لا يجوز الأكل منها على حال من الأحوال سواء ذكر اسم اللّٰه عليها أم لا، و وافقهم على ذلك الحنابلة. و ذهب الحنفية و الشافعية و المالكية إلى إباحة ذبائح أهل الكتاب [٦] و إن لم يذكروا
[١] محمد بن إدريس العجلي الحلي (ت ٥٩٨ ه) و هو شيخ الفقهاء بالحلة كان متقنا للعلوم، كثير التصانيف، من مؤلفاته السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي (معجم رجال الحديث ج ١٥ ص ٦٢- ٦٥).
[٢] العلامة جمال الحق و الدين الحسن بن يوسف بن علي الحلي (٦٤٨- ٧٢٦ ه).
فاضل، عالم، علامة العلماء، محقق، مدقق، ثقة، فقيه، محدث، متكلم، ماهر، جليل القدر، لا نظير له في الفنون و العلوم العقليات و النقليات. له أكثر من سبعين كتابا. قرأ على المحقق الحلي و المحقق الطوسي في الكلام و غيره من العقليات و قرأ عليه في الفقه المحقق الطوسي. و قرأ العلامة أيضا على جماعة كثيرين جدا من العامة و الخاصة (معجم رجال الحديث ج ٥ ص ١٥٧).
[٣] المحقق نجم الملة و الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي (ت سنة ٦٧٦ ه). واحد عصره، و كان ألسن أهل زمانه، و أقومهم بالحجة، و أسرعهم استحضارا. له تصانيف كثيرة، منها: كتاب شرائع الإسلام، المعارج في أصول الفقه، النكهة في المنطق، و له غير ذلك. من تلامذته العلامة الحلي و ابن داود (معجم رجال الحديث ج ٤ ص ٦١).
[٤] الشيخ محمد بن مكي الشهيد الأول (ت سنة ٧٨٦ ه). شيخ الطائفة، و علّامة وقته، صاحب التحقيق و التدقيق، من أجلّة هذه الطائفة و ثقاتها. له كتب كثيرة منها كتاب البيان، و الدروس، و القواعد، و غير ذلك. قتل بالسيف ثم صلب، ثم رجم ثم أحرق بدمشق في دولة بيدر و سلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي، و عباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام، و في مدة الحبس ألف اللمعة الدمشقية، و ما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع (معجم رجال الحديث ج ١٧ ص ٢٧٠).
[٥] ما بين القوسين غير موجودة في النسخة- أ.
[٦] حكم ذبيحة أهل الكتاب عند المذاهب الأربعة على ما ذكره الجزيري في كتابه ما يلي:
أ- المالكية- قالوا: بحلية أكل ذبيحة أهل الكتاب. و قالوا: إنما تحل ذبيحة الكتابي بشروط ثلاثة: الشرط الأول: أن لا يهل بها لغير اللّٰه. فإذا أهلّ بها لغير اللّٰه بأن ذكر اسم معبود من دون اللّٰه كالصليب و الصنم و عيسى و جعل ذلك محللا كاسم اللّٰه أو تبرك بذكره كما يتبرك بذكر الإله فإنها لا تؤكل، سواء ذبحها قربانا للآلهة أو ذبحها ليأكلها، أما إذا ذكر اسم اللّٰه عليها و قصد إهداء ثوابها للصنم كما يذبح بعض المسلمين للأولياء فإنها تؤكل مع الكراهة. و إذا ذبحها و لم يذكر عليها اسم اللّٰه و لا غيره فإنها تؤكل بدون كراهة، لأن التسمية ليست شرطا في الكتابي. و بعضهم يقول إن الذي يحرم أكله من ذبيحة الكتابي هو ما ذبح قربانا للآلهة، و هذا ليس من طعامهم المباح لنا بالآية الكريمة وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ لأنهم لا يأكلونه بل يتركونه لآلهتهم، أما الذي يذبحونه ليأكلوا منه فإنه يحل لنا أكله و لو ذكر عليه اسم غير اللّٰه تعالى و لكن مع الكراهة. الشرط الثاني: أن يذبح الكتابي ما يملكه لنفسه. فإذا ذبح حيوانا يملكه مسلم فإنه و إن كان يحل لكن مع الكراهة على الراجح. الشرط الثالث: أن لا يذبح ما ثبت تحريمه عليه في شريعتنا، فلا يحل أكل ذي ظفر ذبحه اليهودي كالإبل و البط و الإوز و الزرافة و نحوها من كل ما ليس بمنفرج الأصابع لأنهم يحرمون أكله، و قد أخبر القرآن بأن اللّٰه حرمه عليهم. أما الذي لم يثبت تحريمه عليهم في شريعتنا كالحمام و الدجاج و نحوهما فإنه يحل لنا أكله إذا ذبحوه، و إذا أخبروا بأن هذا الحيوان محرم عليهم و لم يخبرنا شرعنا بتحريمه عليهم فإنه يحل مع الكراهة، فإذا كان الكتابي يستحل أكل الميتة و ذبح حيوانا فإنه يحل أكله إذا كان بحضرة مسلم عارف بأحكام الذبح. أما إذا ذبحه وحده فإنه لا يحل أكله، و يستثني من حل ذبيحة الكتابي المستكملة لشروط الأضحية فإنه يشترط فيها أن يكون الذابح مسلما تصح منه القربة، فإن استناب عنه رجلا لا يعرفه ثم تبين له أنه غير مسلم فإنها لا تجزئه، و الشرط أن يتولى المسلم الذبح، أما السلخ و القطع و نحوهما فإنه لا يشترط له ذلك.
ب- الحنفية- قالوا: يشترط لحل ذبيحة الكتابي يهوديا أو نصرانيا أن لا يهل بها لغير اللّٰه بأن يذكر عليها اسم المسيح أو الصليب أو العزيز أو نحو ذلك، فإذا حضره المسلم وقت الذبح و سمع منه ذكر المسيح وحده أو ذكره مع اسم اللّٰه فإنه يحرم عليه أن يأكل منها، و إذا لم يسمع منه شيئا فإنه يحل له الأكل على تقدير أن الكتابي ذكر اسم اللّٰه في سره تحسينا للظن به، أما إذا لم يحضره و لم يسمع منه شيئا، فإن التحقيق أن ذبيحته تحل، سواء كان يقول اللّٰه ثالث ثلاثة أو لا، يعتقد أن العزيز ابن اللّٰه أو لا. و لكن عدم الأكل لغير ضرورة. و لا فرق في النصراني بين أن يكون عربيا أو تغلبيا أو إفرنجيا أو أرمينيا أو صابئيا إذا كان يقر بعيسى (عليه السلام)، و لا فرق في اليهودي بين أن يكون سامريا أو غيره. و يكره أكل ما يذبحونه لكنائسهم.
ج- الشافعية- قالوا: ذبيحة أهل الكتاب حلال، سواء ذكروا اسم اللّٰه عليها أولا بشرط أن لا يذكروا عليها اسم غير اللّٰه كاسم الصليب أو المسيح أو العزيز أو غير ذلك فإنها لا تحل حينئذ و يحرم أكل ما ذبح لكنائسهم.
د- الحنابلة- قالوا: يشترط في حل ذبيحة الكتابي أن يذكر اسم اللّٰه تعالى عليها كالمسلم، فإذا تعمد ترك التسمية أو ذكر اسم غير اللّٰه تعالى كالمسيح فإن ذبيحته لا تؤكل، و إذا لم يعلم أنه سمى أو لا فإن ذبيحته تحل، ذبح لعيده أو لكنيسته فإن ذبحها مسلم و ذكر اسم اللّٰه عليها فإنها تحل مع الكراهة، و كذا إن ذبحها كتابي و ذكر اسم اللّٰه، أما إذا ذكر غيره أو ترك التسمية عمدا فإنها لا تحل (نقلا عن الفقه على المذاهب الأربعة ج ٢ ص ٢١- ٢٣ كتاب الحظر و الإباحة).