حرمة ذبائح أهل الكتاب - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٠

لغة [١]، و في القاموس الطعام البر أو ما يؤكل انتهى [٢]. و قد روى أصحابنا عن أئمة أهل البيت (ع) أن المراد بالطعام في هذه الآية الحبوب و ما شابهها، و لعل وجه تخصيص أهل الكتاب بالذكر أن السؤال إنما وقع عن طعامهم، و أن اختلاط المسلمين بهم كان أكثر من الاختلاط ببقية أصناف الكفار، فبين سبحانه حال طعامهم لأنه كان أهمّ و رواية أبي حاتم قد طعن فيها كثيرا من محدثيكم و إذا لم تثبت عندكم فكيف عندنا، و لا دلالة في قوله تعالى إِنَّ الشَّيٰاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىٰ أَوْلِيٰائِهِمْ [٣]، على أن المراد بما لم يذكر اللّٰه عليه الميتة فقط، لأنه يشمل فردين: ما مات حتف أنفه، و ما ذبح من دون ذكر اسم اللّٰه عليه، و الكفار خصوا الجدال بالفرد الأول لتلبيسهم على المسلمين، و إظهارهم الباطل في صورة الحق إنما يتمشى فيه، فحكى سبحانه جدالهم فيما جادلوا فيه دون ما لم يجادلوا فيه، و ذلك لا يوجب تنافر أجزاء الكلام بوجه من الوجوه كما لا يخفى، و كذا الأدلة في قوله وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ على تأويل (ما لم يذكر اسم اللّٰه عليه) بما ذكر اسم غير اللّٰه، فإن استعمال الفسق في آية في غير معناه الحقيقي و إخراجه عن المعنى المصدري لوجود الصارف فيها عن حمله عليه، لا يدل على أنه في آية أخرى أيضا محمول على غير معناه الحقيقي، و الحال أنه لا صارف عن حمله فيها على معناه الحقيقي، و الواو في قوله تعالى وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ لا يتعين كونها للحال كما لا يتعين عود الضمير إلى الموصول لاحتمال جعل الواو اعتراضية، و احتمال عود الضمير إلى المصدر المدلول عليه بالفعل كما في الكشاف [٤] و غيره، و الواو الاعتراضية كما تقع في أثناء الكلام تقع في آخره أيضا، كما


[١] الصحاح للجوهري ج ٥ ص ١٩٧٤.

[٢] تاج العروس للزبيدي، المجلد الثامن، ص ٣٧٨.

[٣] سورة الأنعام، آية: ١٢١.

[٤] الكشاف ج ٢ ص ٤٧.