حرمة ذبائح أهل الكتاب - الشيخ البهائي - الصفحة ١٤ - ٣- حياته الاجتماعية و السياسية
السلطان شاه طهماسب و من بعده، و ترقي في زمن السلطان شاه عباس الأول (توفي سنة ١٠٣٨ ه)، و صار شيخ الإسلام بأصفهان ثم استعفى عنه. و كان يصلي الجمعة و الجماعة بأمر السلطان شاه عباس، و لم يخلف ولدا ذكرا، و كان له بنت. و كانت زوجة البهائي بنت الشيخ علي المنشار، و كانت فاضلة عالمة و قد سمعت أنها بقيت بعد البهائي و كانت تقرأ عليها النسوان. و كان والد البهائي وجده و أبو جده كلهم من الفضلاء أيضا». (رياض العلماء ج ٥ ص ٩٤).
و ذكر البحراني أنه كان رئيسا في دار السلطنة في أصفهان، و شيخ الإسلام فيها، و له منزلة عظيمة عند سلطانها الشاه عباس، و له صنّف كتاب (الجامع العباسي)، و ربما طعن عليه بالقول بالتصوف لما يتراءى من بعض كلماته و إشعاره، و لكن الشيخ البهائي كان يعاشر كل فرقة و ملة بمقتضى طريقتهم، و دينهم و ملتهم، و ما هم عليه، كما ذكر ذلك العلامة السيد نعمة اللّه الجزائري (لؤلؤة البحرين ص ١٩).
و عندما عاد من سياحته في مصر و الشام و الحجاز، توجه إلى أصفهان، و عندما علم الشاه عباس حاكم الدولة الصفوية بذلك ذهب بنفسه إليها و إحاطة بالإكرام و الإجلال و عرض عليه منصب رئاسة العلماء، و مع أنه لم يقبل هذا المنصب فقد بقي صاحب المقام الأول عند الشاة إلى أن وافاه الأجل (أعيان الشيعة نقلا عن قدري طوقان ج ٩ ص ٢٣٦).
و ينقل السيد الأمين حديثا طويلا للشيخ الشبيبي، ننقل منه بعض الفقرات: «و لنا أن نقول أن الإمام [الشيخ البهائي] لم يترك ناحية من نواحي المملكة الإيرانية إلا زارها. زار خراسان و أذربيجان و أران (قفقاسية) سنة ١٠١٥ صحبة الشاه عباس الكبير فإن هذا الشاه قصد الديار الكرجية و أوقع بأهلها في التاريخ المذكور و كان ديدن الشيخ في سفره الأخذ عن الجهابذة.
و أعظم حاضرة إيرانية رحل إليها و طابت له الإقامة فيها أخيرا حتى وافته منيته تغمده اللّٰه بالرحمة هي مدينة أصفهان و هي القاعدة الثانية للدولة الصفوية.
و في أصفهان لقي جماعة من العلماء المتضلعين في مختلف العلوم و الفنون