حرمة ذبائح أهل الكتاب - الشيخ البهائي - الصفحة ١٥ - ٣- حياته الاجتماعية و السياسية

فأخذ عنهم و أخذوا عنه و في هذه المدينة على الأرجح وضع جملة من تآليفه المشهورة و أسس أكثر من مدرسة واحدة فيها حتى صارت إليها الرحلة من كثير من الأقطار الإسلامية و أصبحت أصفهان بذلك دار العلم في هذا العصر و ما بعده إلى عصور غير قليلة- كما هو معروف- و ما زالت تلك المدارس و غيرها من الآثار التي أنشأها الإمام العاملي في غير حاضرة من حواضر الدولة الصفوية قائمة إلى هذا اليوم». (أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٣٦).

و يقول أيضا: كان الإمام العاملي عميق النظر جوال الفكر حاد الذكاء جم النشاط راغبا رغبة أكيدة في إصلاح ما فسد من الأخلاق و الأوضاع العامة. انتقد الجمود و التقليد و شن الحملة تلو الحملة في شعره و نثرة على المتزمتين الجامدين و على المرتزقين من الدجل و الشعوذة و الرياء. و من هذه الناحية ناوأه من ناوأه من هذه الطبقة بل وجهت إليه بعض المطاعن و التهم الباطلة. و تاريخ العالم الإسلامي قديما و حديثا طافح بأخبار الصراع بين المصلحين و مناوئيهم و المتحررين و الجامدين على صورة أدت إلى حوادث دامية معروفة في التاريخ فلا عجب إذا اتفقت هذه المشادة بين الإمام العاملي و هو قطب من أقطاب الحكمة و الإصلاح و التجدد و بين غيره من الجهلة المقلدين. و من يقرأ إشعاره بالعربية و الفارسية و هي كثيرة في هذا المعنى يتضح له ذلك.

كان (رحمه اللّٰه) على جانب عظيم من رحابة الصدر و سعة الأفق اتصل بشتى الطوائف و باحث مللا و نحلا و لم يتحرج من أخذ الحكمة أينما وجدت و بذلك نال ثقة أبناء مختلف الملل و النحل و كان العصر الصفوي بحاجة إلى إمام مثل هذا الإمام المجدد المصلح بل كان مفتقرا إلى توجيهه و إرشاده في رتق الفتوق و رأب الصدوع الكثيرة في العصر المذكور و قد عمل على توحيد الآراء و جمع الشتات و عول السلاطين و الأمراء على آرائه في الإصلاح و حسم مادة النزاع الداخلي بالوسائل السلمية على قدر الإمكان و في كثير من الأحيان (نفس المصدر السابق ص ٢٣٦).

و يذكر الشيخ الشبيبي عن مركز الشيخ البهائي في الدولة الصفوية