المناشدة والاحتجاج بحديث الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٦٦ - نظرة في حديث إصابة الدعوة

وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة [١] (٤ / ٤٨٨): المشهور أن عليا (عليه السلام) ناشد الناس في الرحبة بالكوفة، فقال: «أنشدكم الله رجلا سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لي وهو منصرف من حجة الوداع: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه».

فقام رجال، فشهدوا بذلك. فقال (عليه السلام) لأنس بن مالك: «ولقد حضرتها، فما لك ؟» فقال: يا أمير المؤمنين كبرت سني، وصار ما أنساه أكثر مما أذكره. فقال له: «إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة». فما مات حتى أصابه البرص.

وقال في [٢] (١ / ٣٦١) وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين: أن عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي (عليه السلام) قائلين فيه السوء، ومنهم من كتم مناقبه، وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة، فمنهم: أنس بن مالك.

ناشد علي (عليه السلام) في رحبة القصر ـ أو قالوا: برحبة الجامع بالكوفة ـ: «أيكم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه ؟».

فقام اثنا عشر رجلا، فشهدوا بها وأنس بن مالك في القوم لم يقم ! فقال له: «يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد، ولقد حضرتها ؟ فقال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ! فقال: أللهم إن كان كاذبا فازمه بيضاء لاتواريها العمامة».

قال طلحة بن عمير: فو الله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه.

وروى عثمان بن مطرف: أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب.


[١] شرح نهج البلاغة: ١٩ / ٢١٧ الأصل ٣١٧.

[٢] المصدر السابق: ٤ / ٧٤ خطبة ٥٦.