المناشدة والاحتجاج بحديث الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٥٨ - ـ ٥ ـ

حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: حدثنا ابن فضيل محمد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن الحكم النخعي، عن رياح بن الحارث النخعي قال:

كنت جالسا عند علي (عليه السلام) إذ قدم عليه قوم متلثمون فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال لهم: «أولستم قوما عربا ؟ قالوا: بلى، ولكنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله. فقال: لقد رأيت عليا (عليه السلام) ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: اشهدوا».

ثم إن القوم مضوا إلى رحالهم، فتبعتهم، فقلت: لرجل منهم: من القوم ؟ قالوا: نحن رهط من الأنصار، وذلك ـ يعنون رجلا منهم ـ أبو أيوب صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: فأتيته وصافحته.

وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه ـ كما في كشف الغمة [١] (ص ٩٣) ـ عن رباح بن الحارث قال:

كنت في الرحبة مع أمير المؤمنين إذ أقبل ركب يسيرون، حتى أناخوا بالرحبة، ثم أقبلوا يمشون حتى أتوا عليا (عليه السلام) فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. قال: «من القوم ؟ قالوا:مواليك يا أمير المؤمينن.

قال: فنظرت إليه وهو يضحك ويقول: من أين وأنتم قوم عرب ؟ قالوا: سمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم وهو آخذ بعضدك: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلنا: بلى يا رسول الله.

فقال: إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وعلي مولى من كنت مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.


[١] كشف الغمة: ١ / ٣٢٤.