الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٥ - قوله اولا كتملك النصاب من الزراعة فى الزكاة
التعلق فى متفاهم العرف بل هو ظاهر فى ازيد من ذلك و هو السّببيّة و لو لا هذا الظهور لانسدّ طريق اثبات المفاهيم راسا و انحلاله فى نحو الآية و مثل قوله ان استطعتم فحجّوا الى الحكمين المطلقين ثبوتىّ بالنسبة الى الواجد سلبى بالنسبة الى الفاقد انما هو باعتبار هذا الظهور المنحلّ الى المنطوق و المفهوم و كون الشرط المعلّق عليه فى الواجبات المشروطة من باب الشرط الاصولى لا السّبب لا يمنع هذا الظهور و لا يوجب ظهور التعليق فى الجهل لان الظاهر من التعليق هو السّببيّة فيبنى عليه الا ما علم كونه شرطا اصوليّا بدليل من الخارج كما فى قوله ان قبضت فى المجلس فصح الصّرف نعم علم الامر فى نحو يجب الحجّ على من استطاع و ان استطعتم فحجّوا بحصول الشرط المعلّق عليه او انّه سيحصل ليس بلازم للتعليق فغاية ما يسلم ان التعليق لا يلازم العلم لا انه يلازم الجهل و بينهما بون بعيد ظ فاذا صدر من العالم بالعواقب لزمه العلم بالحصول و عدمه من مقتضى كونه عالما بالعواقب لا من مقتضى التعليق لا يقال التعليق بواسطة كلمة ان يلازم الجهل لما صرّح به النحاة من انها موضوعة للشكّ فى الشرط لانه مع عدم جريانه فى التعليق بالوصف كما فى الآية و عدم اطّراده فى ساير الادوات و كلم المجازات خصوصا اذا لتصريحهم بكونها موضوعة للجزم اذا صدر من العالم بالعواقب كان صدوره منه قرنية على ارادة مجرّد التخصيص و لو مجاز المصادف تارة للجزم بحصول الشرط و اخرى للجزم بعدم حصوله نظرا الى ان لزوم الشكّ ليس من مقتضى طبيعة التعليق بل من مقتضى وضع كلمة ان و الخروج من مقتضى الوضع القرينة صارفة عنه امر سائغ فانّ مرجع ما ذكر الى ان هذه اللفظة موضوعة للتعليق الصادر من الشاكّ فى الشرط و قد استعملت من جهة القرنية فى التعليق الصادر من الجازم بحصول الشرط او بعدم حصوله فالقول بان الشرطية اى التعليق ممّا لا تصحّ على العالم بالعواقب و لا يحسن الشرط منه على ظاهره تعليلا بان ظاهر الجهل بالوقوع ليس بجيّد جدّا
قوله و القول بان التكليف يتجزى بالنّسبة الى اجزاء المكلف به
اراد القائل بذلك منع كفاية الظن بالسّلامة فى تنجز التكليف المعبّر عنه بالاطلاق بدعوى اناطته بالعلم بالسّلامة و لو بالنسبة الى اجزاء المكلّف به بتقريب ان التكليف بالكلّ ينحلّ الى تكاليف متعدّدة على حسب تعدّد اجزائه و هو عند الإتيان فكلّ جزء عالم بالسّلامة و بلا تنجز التكليف المفروض بالقياس الى هذا الجزء و يحصل العلم بكونه مطلقا لا بالظن فالحاجة غير ماسّة الى التعويل عليه
قوله فى محلّ المنع بالنّسبة الى الدّلالات المقصودة من اللفظ
يعنى انّ الدّلالة المقصودة من الخطاب انّما هو التكليف بالكلّ من حيث انه كل و التكليف بالنسبة الى كل جزء منه لو سلّم انّما يثبت بدلالة غير مقصودة بواسطة المقدميّة و الكلام انما هو فى طريق تنجز الاوّل لا غير و العلم بالنسبة اليه متعذّر غالبا
قوله لا يتمّ العلم قبل حصول ذلك الجزء
اى لا ينتج العلم بتنجّز التكليف التبع المفروض بالنسبة الى جزء قبل حصوله ايضا لاحتمال طروّ العذر الرافع للتمكن منه ايضا حين الشّروع فيه و العلم المقصود بالبحث فى المتنازع فيه هو هذا العلم لا ما يتاخّر حصوله عن تحقّق الجزء فقوله لا يتمّ باعتبار الهيئة من الاتمام و باعتبار المادة مجاز بالانتاج
قوله و المراد بالشّرط فى محل النزاع هو شرط الوجوب
قيل يظهر من شارح المختصر انّ محلّ النزاع هو شرط الوقوع و الوجود لا الوجوب و هذه عبارته اقول الفعل الذى ينبغي شرط وقوعه عند دخول وقته ان جهل الامر انتفائه صحّ التكليف به اتّفاقا الى آخر ما ذكره اقول الانصاف ان النزاع ليس فى شرط الوجوب بقول مطلق حتى ما لا يكون منه شرطا للوقوع و لا فى شرط الوقوع كذلك حتى ما لا يكون منه شرطا للوجوب بل فى شرط الوقوع الذى هو شرط للوجوب ايضا كالقدرة على الامتثال بالمعنى المقابل للامتناع الذاتى و الامتناع العرضى لانه المنساق من ادلّة القولين خصوصا ما احتجّ به المص على ما اختاره من عدم الجواز فانه على ما ستعرف صريح فيما ذكرناه و ان شئت قلت ان النزاع فى انتفاء خصوص القدرة او انتفاء ما يئول انتفائه الى انتفاء القدرة باعتبار كونه من شروط القدرة و يندرج فيه الطهر عن الحيض و الحضر للصوم المطلق او خصوص صوم رمضان و غيرهما ممّا جعله الشارع شرطا للوقوع لكون مرجع الجميع الى شرط القدرة لمنع الشارع من الصوم المطلق مع الحيض و من صوم رمضان مع السّفر و المنع الشرعى كالمنع العقلى فى انتفاء المقدوريّة معه فيكون كلّ من الظهر و الحضر شرطا للقدرة
قوله اولا كتملك النصاب من الزراعة فى الزكاة
فيه ان قضيّة كون الزكاة بالنّسبة الى تملّك النّصاب من الواجب المشروط كما هو المعروف المصرّح به فى كلامه ايضا فى غير موضع كون تملّك النصاب شرطا للوقوع ايضا نظرا الى ما تقدم