الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٨ - قوله و نقول انها متمكنة من الصّلاة الصحيحة الشرعية ايض فى الجملة
انه لو لم يكن المنهىّ عنه الشرعى صحيحا لكان ممتنعا و لو كان ممتنعا لم يمنع عنه لأنّ الممتنع غير مقدور و غير المقدور لا ينهى عنه فيلزم من من الشرطين انه لو لم يكن المنهىّ عنه الشرعى صحيحا لم يمنع عنه و مرجع الوجهين كما ترى الى اثبات ارادة الصحيح من لفظى العبادة و المعاملة المنهىّ عنهما بالاستدلال و هو يجامع القول بالاعمّ فى العبادات و المعاملات ايضا و لا يلازم القول بالصّحيحة فلا وجه لتفريع القول المذكور على هذا القول بالخصوص كما فى كلام غير واحد
قوله فلو لم يكن مورد النهى صحيحا
بيان لدليل القول المذكور و لا تعلّق له بالتّوجيه المذكور لانه مع البناء المذكور دليل تامّ عليه و ملخّصه ان النهي يستلزم اطلاق اللفظ و هو اسم للصحيحة و الاصل فى الاطلاق الحقيقة فيكون المنهىّ عنه صحيحا و لا حاجة معه الى هذا البيان بل لا يرتبط به التفريع المستفاد من كلمة الفاء و انما يستقيم ذلك لو اريد اثبات كون المنهىّ عنه صحيحا بابداء الملازمة بينه و بين كونه امرا شرعيّا و لا بدّ ان يكون دليل بطلان اللازم الذى اشار اليه بقوله اذ نحن نجزم بان المنهىّ عنه امر شرعىّ شيئا آخر من اتفاق و غيره لا ما اشار اليه فى البناء من كون اللفظ اسما للصّحيحة لانّ هذه المقدّمة على تقدير صحة البناء مع انضمام اصالة الحقيقة فى الاطلاق تنهض بنفسها منتجة لكون المنهىّ عنه صحيحا و يبقى الملازمة المذكورة بل دعوى بطلان اللازم المذكور لغو او هذا ايضا من اقوى ما يشهد بعدم صحّة البناء و التفريع
قوله لكن المنهىّ عنه ليس الصّلاة المقيّدة
لوضوح انّ الصّلاة المقيّدة بخصوص صلاة الحائض فاسدة فيلزم من كون المنهىّ عنه هو هذه الصّلاة اطلاق الاسم على الفاسدة و هذا خلف
قوله بل المراد ان الحائض منهيّة عن مطلق الصّلاة الصحيحة
اراد بمطلق الصّحيحة ماهيّة الصّلاة الصّحيحة من دون اضافتها الى الحائض و لا تقييدها بخصوص صدورها منها و مبنى هذا الكلام على ما حقّقه سابقا من كون هذه الصّلاة منها عنها لنفسها لا لوصفها بجعل القيد من مشخصات الموضوع لا المحمود و فيه مع انّه لا يتمّ فى مثل الصّلاة فى الدار المغصوبة انه لا يجدى نفعا فى اثبات كون المنهىّ عنه هو الصّلاة الصحيحة بالمعنى المتنازع فيه اعنى ما وافق الامر او ما اسقط القضاء الا على تقدير كون الحائض مأمورة بالصّلاة فيلزم دلالة النهى على الصّحة بمعنى موافقة الامر فالوجه فى الجواب بعد منع كون العبادات اسامى للصحيحة ثم تسليمه ما اشرنا اليه من انّه مع انضمام اصالة الحقيقة فى الاطلاق لا ينتج ارادة الصّحة بمعنى موافقة الامر بل انّما ينتج ارادة الصحة بالمعنى المبحوث عنه فى مسئلة الصّحيح و الاعمّ و هى كون الماهيّة جامعة للأمور المعتبرة فى المأمور به كلّها من الاجزاء و الشروط و الصّحة بهذا المعنى اعمّ مطلقا من الصحة بمعنى موافقة الامر كما ان الفساد بالمعنى المقابل لها اخصّ مطلقا من الفساد بمعنى عدم موافقة الامر لان عدم موافقة الامر قد يكون لاختلال فى بعض الامور المعتبرة فى المامور به جزء ام شرطا و قد يكون لانتفاء الامر راسا كما فى صلاة المجنون مثلا لو فرض صدورها منه جامعة لجميع الاجزاء و الشرائط و الصحيح الماخوذ فى مسمى اللفظ على القول بالصّحيحة انما هو ذلك و هو لا يلازم الصحة بمعنى موافقة الامر كما هو المقصود بالدّليل بل يجامع الفساد بمعنى عدم موافقة الامر الذى ينشأ من النهى باعتبار استلزامه انتفاء الامر عن المورد فالنهى لا يدّل على الصّحة بالمعنى الذى هو مقصود القائل فليتدبّر
قوله فان قالوا انّ الحائض امّا متمكنة من الصّلاة الجامعة للشرائط
قلنا انّها متمكنة منها و النهى ايضا لا يدلّ على الفساد بمعنى عدم اجتماعها للشرائط فتكون مع هذا النّهى باقية على صحّتها بالمعنى المذكور و قد عرفت انها لا تلازم الصّحة بمعنى موافقة الامر بل لا ينافى الفساد بمعنى عدم موافقة الامر فيدلّ على الفساد بهذا المعنى و هو لا يجامع الصّحة بالمعنى المقابل له و لكن هذا كله مبنىّ على عدم كون الطهر بمعنى الخلوّ عن الحيض من شروط الصّلاة و قيود المأمور به كما هو الحق الذى لا محيص عنه على ما سنوضحه
قوله و نقول انها متمكنة من الصّلاة الصحيحة الشرعية ايض فى الجملة
يعنى مع كونها متمكنة من الصحيحة بمعنى الجامعة للشرائط متمكنة من الصّحيحة الشرعيّة بمعنى موافقة الامر ايضا و لكن فى الجملة اى بالنظر اليها قبل ايّام الحيض بل و بالنسبة اليها فى تلك الايام مع قطع النظر عن هذا النهى المستلزم بعد وروده لانتفاء الامر لعدم امكان اجتماعه مع المنع المستفاد منه فيستفاد منه كون الطّهر بمعنى الخلوّ عن الحيض من شروط الامر و لا ريب انه لو لا هذا النهى المفيد لذلك كانت الصّلاة الحاصلة منها فى تلك الايام صحيحة شرعيّة فهى لذاتها مقدورة لها و ان امتنعت بسبب النهى و هو