الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٠ - قوله و انت بعد ملاحظة ما ذكرنا تقدر على ابطال ذلك ايضا
عمّا هو ظاهر فيه الى خلافه أو لا و على الثانى فهل يصرفه الى ارادة الندب او الاباحة او الاذن المطلق و ممّا قرّرناه يعرف ما هو مناط المسألة الذى به يعرف محل النزاع عن غيره
قوله و لما كانت قرنية الشهرة ليست من قبيل القرائن الأخر منضبطة
جواب عن سؤال مقدّر و كانت يتوجّه الى ما يظهر من كلامه السّابق حيث قال فيدور ترجيح المعنى الحقيقى او المجازى مع القرنية الخ من دعوى قضية كلية و هى ان كل لفظ مع القرنية يتعارض فيه معناه الحقيقى لمعناه المجازى فلا بد من الترجيح بالظهور و حاصل السؤال تطرق المنع الى هذه الكليّة بل التعارض بين المعينين يختصّ بالمجاز المشهور بواسطة قرنية الشهرة و لذا افردوا الكلام فى الترجيح فيه فى مباحث تعارض الاحوال و اختلفوا فيه على اقوال تقديم الحقيقة المرجوحة و تقديم المجاز الراجح و الوقف و لم يتكلّموا فى ساير المجازات و قرائنها و هذه آية عدم وقوع التعارض فى سائر المجازات و إلا وجب ايرادها فى بحث تعارض الاحوال ايضا و ملخّص ما اشار اليه من الدفع هو ان افرادهم المجاز المشهور بالبحث و عدم تعرّضهم البحث فى ساير المجازات مسلّم غير انّه ليس للفرق بينهما فى تعارض المعينين و عدمه بل لان الاصولى من حيث هو اصولى لا يبحث إلا عن الامور الكلية المنضبطة و الشهرة فيما بين القرائن لها جهة كلية من شانها ان يعنون فى الاصول و يبحث عنها الاصولى و قرائن سائر المجازات التى منها يرمى فى اسد يرمى امور جزئية غير منضبطة لا يليق محلا للبحث فى الاصول و لذا عنونوا الشهرة فى بحث تعارض الاحوال و احالوا الترجيح فى ساير المجازات الى نظر الفقيه لانه يختلف بحسب اختلاف الموارد و المقامات
قوله و امّا المثال و الآيات المذكورة فالجواب عنهما
نبه بهذا البيان على مقدّمتين تمهيدا للجواب عن المثال و الآيات إحداهما ان من شرط موضوع المسألة اتحاد متعلقى الحظر و الامر الوارد عقيبه و عدم اختلافهما بالعموم و الخصوص بكون المخطور ماهية جنسيّة او نوعيّة و المامور به نوعيّة او حقيقة شخصية اذ مع اتحاد المتعلق لا محمل للامر فى نظر العقل و العرف سوى النسخ و امّا مع اختلافه فكما يحتمل النسخ الذى هو خروج عن ظاهر الهيئة فكذا يحتمل التقييد الذى هو خروج عن ظاهر المادة فيكون المورد من مسئلة تعارض النسخ و التقييد و لقد حقّق فى محله كون الثانى ارجح اخذا باظهار الاحتمالين فى نظر العرف مع جواز الامرين فى نظر العقل فالمثال المذكور من جزئيّات هذه المسألة لا من افراد محلّ البحث و مرجعه الى استيفاء قرنية المقام الباعثة على اخراج الامر عن حقيقته الى غيره و ح فيبقى اصالة الحقيقة مقتضية لحمله على الوجوب و أخراهما كون الوجوب مستفادا من هذا الامر فلا ينافى عدم استفادته منه لوجود صارف معه ثبوته فى خصوص مورد من مقتضى امر آخر غير هذا الامر ممّا سنشير اليه حتى انه لو لا ورد هذا الامر لكان الوجوب و ثابتا و ثبوته فى مورد الآيات المذكورة انما هو من موجب هذا المقتضى لا الامر
قوله و امّا قوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فهو لرفع الحظر لا غير و الوجوب انما هو لثبوته قبل الحظر و عدم حصول النسخ
فان وجوب قتل المشركين قد ثبت بالعموم الازمانى فى نحو قوله تعالى و اقتلوهم حيث وجدتموهم و قد خرج من هذا العموم خصوص اشهر الحرم و هى رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرّم بما دلّ على حرمة القتل فيها من نحو قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ اى ذنب كبير و قضية العموم المذكور بقاء وجوب قتلهم على حاله فى غير اشهر الحرم و ان فرض عدم نزول قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فلا مدخلية لهذا الامر فى وجوبه
قوله و كذلك ترخيص الحائض و النفساء
فان مثل أقم الصّلاة و غيره من الاوامر المطلقة بالصّلاة دال بعمومه الاحوالى على وجوب الفرائض الخمس على المكلفين فى جميع حالاتهم و قد خرج منه خصوص حالتا الحيض و النفاس بما دلّ على تحريم الصّلاة فيهما و بقى وجوبها فى غيرهما على حاله و ان فرض عدم ورود امر آخر بها بعد زوال الحالتين كان وجوبها مستفادا من المطلقات المذكورة بمعونة العموم المذكور
قوله و وجوب الحلق بعد النهى عنه ايضا ثابت بدليل خارجى لانه ايضا من النّسك
فان الحجّ المامور به اسم لمجموع المناسك المخصوصة المؤدّاة فى المواضع المخصوصة و منها الحلق و التقصير بمنى بعد الفراغ من الذبح فان لم يكن الامر واردا بالحلق كقوله اذا ذبحت أضحيتك فاحلق راسك لكفى ذلك فى ثبوت وجوبه
قوله و انت بعد ملاحظة ما ذكرنا تقدر على ابطال ذلك ايضا
فان اقربية النّدب اعتبارية تلحقه باعتبار مشاركته الوجوب فى جنسه القريب و هو طلب الفعل مع الرجحان بخلاف الاباحة المشاركة له فى الجنس البعيد و هو مجرّد الاذن فى الفعل بل هى بناء على ما تقدّم