الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - قوله عملا بالاصل السّالم عن معارضة مخالفة حكم مجمع عليه او مثله
قوله الاولى ان يحكم الامة بحكم واحد فيهما
اى اجمعوا على حكم واحد فى المسألتين و مرجعه الى الاجماع البسيط على حكم واحد ايجابى او سلبى فى مسألتين بينهما جامعة و هى كون موضوعى المسألتين فردين من كلّى كوجوب غسل البدن عن البول و وجوب غسل الثوب عنه و هكذا الماكول و المشروب و المسجد و المصحف فانّ المشترك بين الجميع الملاقى للبول او المتنجّس بملاقات البول و كذلك وجوب الاجتناب الذى هو من احكام النجاسة و بطلان الصّلاة بها الذى هو حكم آخر للاجماع على كلّ واحد منها فى الجميع فهى اجماعات بسيطة منعقدة على كلّ واحد من الاحكام فى المسألتين او المسائل و انّما اقتصر على ذكر المسألتين لانّهما اقلّ مراتب التعدّد
قوله الثانية ان يحكم بعض الأمّة فى المسألتين بحكم و بعض آخر بآخر
اى اجمعوا على حكمين فيهما على طريقة الاجماع المركّب المتضمّن للاجماع على عدم الفصل بينهما و هو نصّهم على عدمه حسب ما اخذه مقسما بين الصّور الثّلث
قوله الثالثة ان لا يعلم حكم منهم بخصوصه و ان اتّفقوا على الحكم بعدم الفرق بينهما
و هذا ايضا من صور نصّ الأمّة بعدم الفصل بين المسألتين فى الحكم كائنا ما كان اى اجماعهم على نفيه و لكن لم يعلم انّ حكمهما عنده اىّ شيء باعتبار عدم انعقاد اجماع منهم على حكم واحد فيهما على طريقة الاجماع البسيط و لا على حكمين فيهما على طريقة الاجماع المركب كما فى تذكية المسوخ فانّ جواز التذكية و عدم جوازها حكمان لم يثبت اجماع الامّة على احدهما بعينه و لا عليهما بحيث صاروا فريقين الا انّهم اجمعوا على عدم الفرق بين افراد المسوخ فى الحكم سواء كان هو الجواز او عدم الجواز
قوله و ان لم ينصّوا على عدم الفصل
عطف على ما سبق فى عنوان مسئلة ما اذا لم يفصل الامّة بين مسألتين او اكثر من قوله فان نصّوا على عدم الفصل بينهما الذى اخذه مقسما للصّور الثلث المتقدّمة
قوله فان علم اتّحاد طريق الحكم فيهما
معنى طريق الحكم دليله المعوّل عليه عند الامة و مدركه المعوّل به لديهم و المراد من اتّحاده فى المسألتين كونه عامّا لفظيّا يعمّ بعمومه المسألتين او مطلقا يتناول باطلاقه لهما او قاعدة كلّيّة تندرجان فيها و مثال الاوّل قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ* فانّه فى التوريث بالقرابة يعمّ العمّة و الخالة فمن ورث العمّة لاجل العموم ورث الخالة ايضا لاجله و من ورث الخالة لاجله ورث العمة ايضا لاجله فما ذكر مثال لاتّحاد طريق المسألتين فى الاثبات فقط كما يظهر من عبارة التهذيب و المنية و غيرهما فما فى عبارة المص من قوله و من منع إحداهما منع الاخرى غير سديد اذ لم يعهد قول بعدم توريثهما الّا ان يكون غرضه مجرّد فرض تحقّق القول به فيكون طريق المسألتين فى النفى ايضا متّحدا كما انه فى الاثبات متّحد و لم يذكر انه اىّ شيء فى النّفى و لعلّه اصالة عدم التوريث بعدم الاسترابة فى عموم آية اولى الارحام باعتبار كون لفظة اولو بحسب الوضع تشمل الذكور لا الاناث الّا ان يكون هناك قرنية على التجوز بارادة ما يعمّ الاناث و لو من باب التغليب و كذلك الكلام فى ضمير بعضهم و يمكن ان يكون المنع من توريثهما قولا من العامة و ان لم نقف على نقله و كيف كان فقد صرّحوا بانّ اتّحاد طريق الحكم فى المسألتين فى معنى نصّ الامّة و اجماعهم على عدم الفصل بينهما فى عدم جواز احداث القول بالفصل لكونه مخالفة للطّريق المعوّل عليه و هو كمخالفة الاجماع فى الحرمة و يشكل ذلك بان الطريق اذا كان عامّا او مطلقا فهو قابل للتخصيص او التقييد و كذلك اذا كان قاعدة كليّة و احداث القول بالفصل من قائله لا بدّ و ان يكون عن مستند و دليل معتبر و هو على تقدير الاعتبار صالح لان ينهض مخصّصا او مقيّدا و مع ذلك فكيف يجعل مخالفة للطريق و يحكم بكونه كمخالفة الاجماع فى الحرمة الا ان يفرض الطّريق بحيث اجمع الامّة على العمل بعمومه او اطلاقه و لا يتم ذلك الّا على تقدير كون ما فرض اتّحاده من طريق المسألتين طريقا فى الاثبات فقط كما اشرنا و ح فيكون مرجع مخالفته ظاهرا الى مخالفة الاجماع بناء على عدم الفرق فى حرمة مخالفة الاجماع بين اجماعهم على عدم الفصل بين المسألتين و بين اجماعهم على العمل بعموم الطريق الجارى فيهما و ان لم ينصّوا بعدم الفصل بينهما بالخصوص
قوله عملا بالاصل السّالم عن معارضة مخالفة حكم مجمع عليه او مثله
اى مثل الحكم المجمع عليه فى كونه الحكم الواقعىّ فانّ الحكم المجمع عليه فى الاجماع البسيط واحد الحكمين المجمع عليهما فى الاجماع المركّب باعتبار كونه قول الامام عند القائلين بكشف الاجماع عن دخول الامام فى المجمعين حكم واقعى و مخالفة الحكم الواقعىّ بعنوان القطع التى يعبّر عنها بالمخالفة القطعيّة قبيحة و قبحها ممّا يستقل به العقل فتكون محرّمة و قضيّة الدليل ان تكون الجهة المقتضية للمنع من القول بالفصل حيث يمنع كونه مخالفة قطعيّة للحكم الواقعى و هى غير لازمة فى مفروض المسألة و هذا كما ترى مبنى على كون مفروض المسألة فى كلام العلامة و غيره ما لم يعلم دخول الامام فى احد الفريقين فلم يعلم كون احد القولين فى المسألتين قول الامام حتى انّه يحتمل كون قوله هو الفصل بينهما فتكون المسألتان من المسائل الاجتهادية المنوطة بظنّ المجتهد و مع تعذّره باصل من الاصول العمليّة المعوّل عليها فى الفروع و اذا ادّاه دليل ظنّى معتبر او اصل عن الاصول