الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٠ - قوله و الواجب المطلق هو ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده
المتعدد و يتمايزان فى كون التعلق بكل واحد على البدل فى التخييرى و لا على البدل فى التعيينى و من حكم البدلية جواز ترك كل على تقدير حصول الآخر و عدم جواز تركه على تقدير عدم حصول الآخر و لذا يقال فى تفسيره لا يجب الجميع و لا يجوز ترك الجميع و من حكم انتفاء البدل عدم جواز ترك كلّ على كلا تقديرى حصول الآخر و عدم حصوله و اللازم منه وجوب الجميع و عدم جواز ترك شيء منه و الموسّع و المضيق يتشاركان فى انّ كلا منهما ما تعيّن له وقت محدود فى اوّله و آخره و يتمايزان فى مساواة الوقت للفعل فى المضيّق و زيادته عليه فى الموسّع و النفسيّ و الغيرى يتشاركان فى المطلوبيّة لمصلحة و يتمايزان فى ان الاوّل مطلوب لمصلحة فى نفسه و الثانى مطلوب لمصلحة فى غيره و الاصلى و التبعىّ يتشاركان فى تعلق الطلب بهما و يتمايزان فى ان الطلب المتعلّق بالاوّل مقصود من الخطاب اصالة و الثانى مقصود منه تبعا و مرجعه الى انه لازم للمقصود من الخطاب و اللازم تابع لا انه بنفسه مقصود
قوله و تسمية الثانى بالواجب مجاز
فان الواجب المشروط ما يقال له المشروط قبل حصول شرط وجوبه كالحج بالقياس الى الاستطاعة و لا ريب انه قبل حصول شرط وجوبه لم يتلبس بالوجوب بعد فهو من المشتق الذى يطلق على من لم يتلبّس بعد بالمبدإ مجازا بعلاقة انّه يئول الى التلبس و فيه نظر
قوله و الواجب المطلق هو ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده
و ليعلم ان الاطلاق و التقييد على ما يستفاد من كلماتهم يعتبران بالقياس الى ما عدى الشروط الاربع المعتبرة فى التكليف فالواجب بالاضافة اليها لا يسمّى فى اصطلاحهم مطلقا و لا مشروطا بل هو بعد اعتبار تقييده بها يؤخذ مقسما و يقسم الى المطلق و المشروط و لذا يعبّرون عن الامور الاربع بشرائط التكليف دون شرائط الوجوب و عمّا يعتبر فى وجوب الواجب ممّا عدى هذه الامور بشرائط الوجوب دون شرائط التكليف و ممّا يرشد الى ذلك صريح تعريف العميدى فى المعيّنة المطلق ما لا يتوقف وجوبه على امر زائد على الامور المعتبرة فى التكليف و هى البلوغ و العقل و العلم و القدرة الى آخر ما ذكره حيث اعتبر التوقّف و عدمه بالقياس الى امر زائد عليها و لذا ذكر غير واحد ان الواجب بالقياس الى شرائط التكليف لا يسمّى مشروطا و السرّ فى ذلك ان هذه الامور معتبرة فى ماهيّة التكليف حتى انّها بهذا الاعتبار معتبرة فى الاباحة ايضا فضلا عن الاستحباب و الكراهة فلا يصحّ تقسيم الواجب باعتبار صفة الوجوب بالاضافة اليها و إلا بطل التقسيم و انحصر الواجب فى المشروط و امتنع تحقق الواجب المطلق اذ لا واجب لم يكن وجوبه باعتبار انه تكليف متوقفا عليها و لا ينافيه ما قد يوجد فى كلامهم من التعبير عن بعض هذه الامور كالقدرة مثلا بشرط الوجوب لان كل شرط للعام شرط للخاص ايضا لا محالة و الماخوذ فى التقسيم ما كان شرطا للخاص بالخصوص و بعبارة اخرى ما كان شرطا فى الوجوب لا مطلق التكليف ثم ان ظاهر التعريفين كون النفى و الاثبات واردين على التوقف الخاصّ و هو توقّف الوجوب على ما يتوقّف عليه الوجود الذى يعبّر عنه بمقدّمة الوجود كما نبّه عليه بقوله فكذا ينقسم باعتبار مقدّماته الى المطلق و المشروط و قضيّة ذلك ان لا يكون من الواجب المطلق بحسب الاصطلاح ما لا يتوقّف وجوبه على ما ليس من مقدمات الوجود كقدوم زيد مثلا للصّلاة و لا من الواجب المقيّد ما يتوقف وجوبه على ما ليس من مقدّمات الوجود كقدومه بالقياس الى وجوب اكرامه فى قولك ان جاءك زيد فاكرمه و ان كان يطلق عليهما المطلق و المقيد بالمعنى المتداول فى باب المطلق و المقيّد و بما بيّناه اندفع توهم انتقاض عكس التعريفين بالمثالين و طرد التعريف الاوّل بالمثال الثانى وجه الاندفاع منع كون نحو المثالين من المطلق و المقيد بحسب الاصطلاح المتداول فى باب الواجب فلا يضرّ خروجهما من التعريفين و ربّما توهّم انتقاض عكس الثانى بالحجّ و الزكاة و الجمعة بالقياس الى الاستطاعة و النصاب و العدد لكون الجميع من المشروط و عدم صدق تعريفه عليه لعدم كون الامور المذكورة مما يتوقّف عليه الوجود يمكن دفعه بان ما يتوقف عليه وجود الواجب اعم من كونه بحسب العادة كما ستعرفه و تملك الزاد و الراحلة ممّا يتوقف عليه وجود الحج عادة و ان لم يتوقف عليه عقلا و لا شرعا لجريان عادة الناس بانهم لا يسافرون لمجرّد الحج الا مع الاستطاعة فاوجبه اللّه سبحانه على تقدير وجودها و ان النّصاب ممّا يتوقّف عليه وجود اخراج الزكاة و ايتائه المستحقّ عقلا بناء على انّها عبارة عن الحق المخصوص المتعلق بالمال المخصوص و تعلق ذلك الحق بالمال مشروط ببلوغه النصاب فما لم يبلغه لم يتعلّق به حقّ و اذا بلغه مع تحقق سائر المشروط تعلّق به فيتوجه عند ذلك الخطاب باخراجه و ايتائه المستحقّ و هذا هو معنى توقّف وجوبها على ما يتوقّف عليه وجودها و ان العدد فى الجمعة مع كونه