الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - قوله فانّ مبنى الاطلاع على الاجماع غالبا على الحدس و هو ما يجرى فيه الخطاء
على طريقة القدماء لو كان محصّلا او مثبتا لرأيه و اعتقاده الذى كان يكشف عنه الاجماع التزاما على طريقة الشيخ او المتاخرين لو كان محصّلا
قوله يدلّ بالالتزام على نقل قول المعصوم
فانّ قوله اجمع العلماء على كذا يدلّ بالمطابقة على نقل الاجماع و لتضمّن الاجماع قول المعصوم يدلّ بالالتزام على نقل ذلك القول فهو بمثابة ان يقول قال الامام كذا
قوله او تقريره او فعله
اشار بذلك الى جواز كون الاجماع على طريقة القدماء كاشفا بالتضمّن عن تقرير المعصوم و فعله فيكون نقل الاجماع دالا بالالتزام على نقل التقرير او الفعل الداخلين فى السنّة و كانه مجرّد فرض و الّا فبعيد وقوعه
قوله و الثانى انه خبر لغة و عرفا
لان نقل الاعتقاد ليس نقلا للقول او التقرير او الفعل ليندرج فى الحديث المصطلح و فى الفرق نظر العدم كون القول المكشوف عنه بالاجماع من باب القول اللفظى بل هو عبارة عن الراى و الاعتقاد لا غير و لذا كان الاجماع من الدليل اللبّى لا اللفظى و قضيّة ذلك كونه على جميع الطرائق خبرا لغويّا
قوله ظهر وجه الاستدلال بآية النّبإ
بناء على كون النبأ بحسب العرف للاعمّ من الأخبار عن حسّ كقول العدل قال فلان كذا و الاخبار عن حدس جزمى كنقل الاجماع لانّه يدرك بالاجتهاد لا الحسّ و لو خصّ النبأ بالاخبار عن حسّ و لو بحكم الظهور الانصرافى كما ادّعى لا الوضعىّ اشكل الاستدلال بالآية الا ان ينضم اليها ما به يتمّ الاستدلال من تنقيح مناط او اجماع مركب و يشكل بامكان ابداء الفارق بين الاصل و الفرع بان الآية انّما تدل على قبول خبر العدل لدلالتها على عدم الاعتناء باحتمال الكذب تعويلا فى نفيه على عدالة المخبر و لا دلالة فيها على نفى الاعتناء باحتمال الخطاء و الاشتباه فاذا كان الخبر عن حسّ فاحتمال الخطاء ينفيه العادة و بناء العرف و معه يتعيّن القبول بخلافه اذا كان عن حدس لان العادة لا يستحيل الخطأ فى الحدسيّات و بناء العرف ايضا غير مستقرّ بعدم الاعتناء به لعدم كونه بعيدا فى العادة و هذا الاشكال وارد لو قلنا بعموم النبأ للخبر الحدسىّ وضعا و اطلاقا ايضا كما لا يخفى و ضابطه ان الشارع تعالى جعل الفسق و العدالة معيار الرد الخبر و قبوله منطوقا و مفهوما و لا ريب انّهما لا يلائمهما الا تعمد الكذب و عدم تعمّده لان العادل لا يكذب عمدا و الفاسق لا يبالى عن الكذب عمدا و امّا الخطأ و الاشتباه فلا ينافى العدالة و لا يلازم الفسق فلا بدّ من نفى احتماله بتوسيط اصالة العدم المأخوذة عن حكم العادة و طريقة العرف و هى مخصوصة بحسيّات العدل المخبر كما عرفت
قوله لان تحصيل المعرفة به تفقّه
بناء على ان التفقّه اعمّ من طلب معرفة الحكم الشرعى و طلب معرفة مدركه الذى هو الاجماع فى ما نحن فيه و لو خصّ بالاوّل اشكل الاستدلال بآية النفر الا بانضمام احد الامرين اليها تنقيح المناط او الاجماع المركّب هذا كلّه بناء على منع ظهور الانذار فى الافتاء و الا اشكل الاستدلال بها على حكم الخبر فضلا عن الاجماع المنقول و لا مدفع له الا منع الظّهور المذكور
قوله من حيث انه ظنّ لا ظنّ خاصّ
هذا اعتراف منه قده بان الاستدلال بدليل الانسداد هنا ممّا لا وقع له لان الغرض اثبات حجيّة الاجماع المنقول لعنوانه الخاصّ لا لانّه يفيد الظنّ بالحكم الشرعى و الّا فاسباب الظن كثيرة و موضوع دليل الانسداد المقرّر فى محلّه يعمّ الجميع و يندرج فيه الاجماع المنقول من حيث افادته الظن لا من حيث هو فلا حاجة الى افراده بالذكر هنا بالخصوص
قوله فلا ريب انّه تمحّل فاسد
و يمكن التفصّى عن ذلك بانّ الاصل فى كلّ اخبار للعدل متعلّق بمقام استنباط الاحكام الشرعيّة سواء تعلّق بنفس ما يستنبط من الحكم او بمقدّمة من مقدّمات دليله من اخبار الآحاد الحجّية و الدليل على ذلك اجماع العلماء عملا بلا قيل و فتوى ايضا و لذا تريهم يعتمدون فى المطالب الرجالية و تزكية الرواة على اخبار الآحاد بلا خلاف معتدّ به بناء على عدم قدح مخالفة غير واحد من متاخرى المتاخرين كصاحبى المعالم و المدارك لكونها ناشية عن اشتباه موضوعىّ و هو توهّم كون تزكية الراوى من باب الشهادة لا الرواية التى يكتفى فيها بواحد و من جملة موارد اجماعهم العملى فى قبول العدل الواحد ما فى تحرير الوقائع المسئول عنها بسؤالات الآحاد و تعيين روات الاصل و اصحاب الاصول و بيان اسناد الروايات و ذكر الوسائط و بيان الطبقات و تميز المشتركات و غير ذلك مما لا يحصى كثرة مع ان شيئا مما ذكر ليس اخبارا او ظنّا بنفس الحكم الشرعى بل بمقدّمات دليله فالكلية المذكورة المثبتة بالإجماع العملى مما لا ينبغى الاسترابة فيه
قوله فانّ مبنى الاطلاع على الاجماع غالبا على الحدس و هو ما يجرى فيه الخطاء
هذا على ما اشرنا اليه فى الحواشى السابقة صحيح و يقوى هذا الاشكال بالقياس الى نفس قول الامام او اعتقاده المكشوف عنهما بالاجماع فانّهما فى جميع موارده لا يدركان الا بالحدس و لكن قياس احتمال وقوع الخطأ فيه على احتمال وقوع الغفلة و النسيان